دعم الصحفيين: قرارات النقابة بشأن القيد والميثاق تخالف القانون لاعتمادها على لائحة مؤجلة حتى مارس 2027
أكدت جنة دعم الصحفيين أن بيان مجلس نقابة الصحفيين الصادر صباح اليوم، الاثنين، بشأن لائحة القيد الجديدة وميثاق الشرف الصحفي وميزانية النقابة، تضمن تناقضات واضحة ومقلقة في موقف المجلس، تعكس حالة من الارتباك الإداري وتجاوزًا صريحًا لنصوص القانون.
فبينما أقرّ البيان بإحالة مشروع لائحة القيد الجديدة إلى الجمعية العمومية القادمة، وفتح نقاش موسع حولها خلال الأشهر المقبلة، مع تشكيل لجنة من كبار النقابيين والخبراء لصياغتها بشكل نهائي تمهيدًا لعرضها في مارس 2027، عاد المجلس ليناقض نفسه متجاهلًا أحكام قانون النقابة.
واستند المجلس إلى رأي قانوني يزعم أن تعديل اللوائح من اختصاصه، وهو طرح منقوص ومخالف لصريح الفقرة (ز) من المادة (47) من قانون النقابة، التي تقر بأن إعداد اللوائح وتعديلها من اختصاص المجلس، لكنها تحسم بشكل قاطع أن إقرارها واعتمادها حق أصيل للجمعية العمومية وحدها، بعد عرضها عليها ومناقشتها.
كما يثير البيان تساؤلات حول أسباب عدم عرض لائحة القيد على الجمعية العمومية خلال الدعوات الأربع السابقة، قبل محاولة تمريرها للتصويت، وهو ما يكشف عن غياب الشفافية خلال الفترة الماضية، ومحاولة فرض أمر واقع دون حوار حقيقي مع أعضاء الجمعية العمومية.
وكرر المجلس النهج ذاته في مشروع ميثاق الشرف الصحفي، إذ دعا إلى تشكيل لجنة لمراجعة الصياغة النهائية وفتح باب تلقي المقترحات، رغم طرح الميثاق أكثر من مرة دون توافق، قبل تعديله تحت ضغط الجمعية العمومية، خاصة في البنود التي أثارت جدلًا واسعًا مثل بند الجندر، ثم تأجيله مجددًا إلى مارس المقبل.
ورغم أن البيان تضمن نقطة إيجابية، تتمثل في التوصية بعدم إجراء أي تعديلات على قانون النقابة إلا بعد العرض على جمعية عمومية مكتملة النصاب، فإن ذلك لا يعفي المجلس من مسؤوليته عن التناقضات في إدارة ملفي القيد والميثاق.
وتكمن أخطر هذه التناقضات في استناد المجلس إلى مواد من لائحة القيد الجديدة، التي لم يتم إقرارها بعد، بل تم تأجيلها إلى مارس 2027، ومع ذلك جرى استخدامها كأساس لإصدار قرارات ملزمة، في مخالفة قانونية واضحة.
فقد استند المجلس إلى المادة (37) من مشروع اللائحة الجديدة في اتخاذ قرارات تتعلق بتنظيم القيد، رغم عدم اعتمادها، وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: كيف يُبنى قرار ملزم على نص غير نافذ قانونًا؟
كما أعلن المجلس فتح باب التقدم للجنة قيد جديدة خلال شهر مايو المقبل، مع تطبيق شروط مستمدة من لائحة لم تُقر بعد، ما يضع الصحف والزملاء المتقدمين أمام قواعد غير شرعية، ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قرر المجلس إحالة ميزانية النقابة لعام 2025 إلى الجمعية العمومية المقرر عقدها في مارس 2027، دون توضيح أسباب هذا التأجيل أو كيفية إدارة الموارد المالية خلال تلك الفترة، رغم أن المادة (35) من قانون تنظيم نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970 لا تجيز تأجيل اعتماد الميزانية، بل تُلزم بتكرار الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية كل أسبوعين حال عدم اكتمال النصاب.
وأكدت لجنة دعم الصحفيين أن ما جرى يمثل سابقة خطيرة في إدارة شؤون النقابة، ويفتح الباب أمام الطعن على هذه القرارات أمام محكمة القضاء الإداري، بما يهدد سلامة الإجراءات النقابية ويقوض الثقة بين الجمعية العمومية ومجلس النقابة.
وشددت اللجنة على ضرورة الالتزام الصارم بنصوص القانون، واحترام حق الجمعية العمومية في مناقشة وإقرار اللوائح والمواثيق والميزانيات، باعتبارها السلطة العليا داخل النقابة.