مرصد الأزهر: استهداف المنظومة الصحية في لبنان ينذر بكارثة إنسانية على غرار غزة
حذّر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من تصاعد خطير في وتيرة العمليات العسكرية الجارية في جنوب لبنان، مؤكدًا أن المعطيات الميدانية الراهنة تكشف عن اتساع دائرة الاستهداف لتشمل بشكل مباشر البنية التحتية الصحية، في تطور يثير قلقًا بالغًا بشأن تداعياته الإنسانية.
وأوضح المرصد في بيان له أن هذا النمط من الاستهداف لا يقتصر على مواقع عسكرية أو أهداف قتالية تقليدية، بل بات يمتد إلى المستشفيات والمراكز الطبية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، وهو ما يضع المنظومة الصحية برمتها في دائرة الخطر المباشر، ويهدد بتحويلها من فضاء مخصص لإنقاذ الأرواح إلى ساحة مشوبة بالمخاطر والتهديدات المستمرة.
المستشفيات والطواقم الطبية في دائرة الاستهداف
وأشار المرصد إلى أن التقارير الواردة من الميدان، إلى جانب ما نشرته بعض وسائل الإعلام العبرية، تفيد بأن العمليات العسكرية لم تعد تميز بين أهداف عسكرية وبنى مدنية، حيث طالت الاستهدافات منشآت حيوية من بينها المستشفيات والعيادات الطبية، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية لعدد من المرافق الصحية وإغلاق بعضها بشكل كامل أو جزئي.
كما لفت إلى أن هذه التطورات جاءت في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد، تتسم بنقص حاد في الكوادر الطبية والإمدادات الدوائية والمستلزمات الأساسية، إضافة إلى صعوبات متزايدة في نقل المصابين وتقديم الرعاية العاجلة، وهو ما يفاقم من حجم الأزمة الصحية في المناطق المتأثرة بالتصعيد.
مؤشرات على تحول في طبيعة الصراع
وأكد مرصد الأزهر أن ما يجري على الأرض يعكس تحولًا مقلقًا في طبيعة الصراع، يتمثل في استهداف ممنهج لمقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك القطاعات الصحية والخدمية، وهو ما يفضي إلى إضعاف المجتمعات من الداخل وإرباك قدرتها على الصمود والاستمرار.
وأضاف، أن هذا النهج لا يقتصر تأثيره على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل البنية الاجتماعية والإنسانية، من خلال الضغط المتزايد على المنظومات الحيوية، وعلى رأسها القطاع الصحي الذي يُعد خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات والكوارث.
وشدد المرصد على أن ما تشهده الساحة اللبنانية لا يمكن فصله عن التجربة الإنسانية القاسية التي شهدها قطاع غزة، والتي شكلت نموذجًا واضحًا لما يمكن أن يترتب على استهداف المنظومة الصحية بشكل ممنهج.
وأوضح، أن قطاع غزة شهد خلال فترات التصعيد السابقة انهيارًا شبه كامل في الخدمات الطبية، نتيجة خروج عشرات المستشفيات عن الخدمة، واستهداف مباشر لسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، إلى جانب استشهاد عدد كبير من الكوادر الصحية، ما أدى إلى تفاقم الكارثة الإنسانية وارتفاع معدلات الضحايا بشكل غير مسبوق.