رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أسماء أبو شادي تكتب: الرجال والنساء في مرآة الجدل.. متى نكف عن استنزاف المجتمع المصري؟

الكاتبة الصحفية أسماء
الكاتبة الصحفية أسماء أبو شادي

في المشهد الاجتماعي الحالي، أصبح الحديث بين الرجال والنساء وكأنه محور دائم للنقاش العام، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو في دوائر الحوار اليومي، حتى تحولت بعض القضايا إلى حالة من الجدل المستمر الذي يطغى على ما هو أهم وأعمق.

المتابع للمشهد يلاحظ أن جزءًا كبيرًا من النقاشات لم يعد يدور حول تطوير المجتمع أو مواجهة التحديات الحقيقية، بل أصبح يتمحور في كثير من الأحيان حول مقارنة مستمرة بين الرجل والمرأة، أو تبادل الاتهامات والتعميمات التي لا تعكس الواقع بالكامل، ولا تخدم فكرة التفاهم بين الطرفين.

وفي الوقت الذي تمر فيه دول كثيرة حول العالم بتحديات ضخمة، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو حتى صراعات وحروب، نجد أن المجتمعات الأكثر وعيًا تركز على البناء والتنمية وتطوير الإنسان، بينما يتحول الجدل الداخلي لديها إلى مساحة للنقاش الواعي لا للصدام.

أما في حالتنا، فإن الإشكال لا يكمن في وجود اختلاف طبيعي بين الرجال والنساء، فهذا أمر بديهي في أي مجتمع، ولكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الاختلاف إلى "صراع دائم" يتم تضخيمه وإعادة إنتاجه بشكل يومي، بما يخلق حالة من الاستنزاف الفكري والاجتماعي.

هذا الانشغال المفرط بهذا النوع من الجدل يبعد الانتباه عن قضايا أكثر أهمية، مثل التعليم، وسوق العمل، والتنمية الاقتصادية، وبناء الوعي، وهي الملفات التي تحدد مستقبل أي مجتمع وقدرته على التقدم.

الحقيقة أن المجتمع لا يتقدم عبر تعميق الفجوة بين الرجال والنساء، بل عبر تعزيز مفهوم الشراكة والتكامل بينهما، باعتبارهما عنصرين أساسيين في بناء الأسرة والمجتمع، لا طرفين في معركة مستمرة.

والمطلوب اليوم هو إعادة ضبط بوصلة الحوار العام، بحيث يتحول النقاش من دائرة الصراع إلى دائرة الفهم، ومن التعميم إلى التوازن، ومن الجدل العقيم إلى التفكير في المستقبل.

فالمجتمعات لا تنهض بكثرة الخلافات، بل بقدرتها على تجاوزها، وتحويل التنوع إلى قوة، لا إلى مصدر انقسام.

تم نسخ الرابط