صندوق النقد يحذر من تباطؤ الاقتصاد العالمي وتصاعد التضخم بسبب التوترات
أطلق صندوق النقد الدولي تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، تعيد رسم ملامح المشهد الاقتصادي وتضغط على معدلات النمو والاستقرار المالي.
ويعكس هذا التحذير مخاوف متزايدة من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة تباطؤ مصحوبة بارتفاع في معدلات التضخم.
نمو عالمي أبطأ من التوقعات التاريخية
أوضح صندوق النقد في تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” أن الاقتصاد العالمي مرشح لتحقيق نمو بنسبة 3.1% خلال عام 2026، مع ارتفاع طفيف إلى 3.2% في 2027.
ورغم أن هذه الأرقام تعكس استمرار النمو، فإنها تظل أقل من متوسط الأداء في السنوات السابقة، كما تقل عن المعدلات التاريخية المسجلة بين عامي 2000 و2019.
ويعتمد هذا السيناريو على فرضية أن الصراع في الشرق الأوسط سيظل محدود التأثير من حيث النطاق والزمن، مع توقع انحسار تداعياته تدريجيًا بحلول منتصف 2026، إلا أن أي تصعيد إضافي قد يدفع هذه التقديرات إلى مزيد من التراجع.
التضخم تحت ضغط الطاقة
بحسب تقديرات صندوق النقد، من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم العالمي إلى 4.4% خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 3.7% في العام التالي.
ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، التي تلعب دورًا محوريًا في تحريك تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن هذه الضغوط لا تقتصر على الأسعار فقط، بل تمتد لتؤثر على الاستقرار المالي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.
كما قد تؤدي إلى تشديد أوضاع الائتمان، ما ينعكس سلبًا على قدرة الشركات والأفراد على الاقتراض، ويزيد من مخاطر التباطؤ الاقتصادي.
الاقتصادات الناشئة الأكثر تضررًا
ولفت صندوق النقد إلى أن تداعيات هذه التطورات لن تكون متساوية، حيث ستتحمل الاقتصادات الناشئة والنامية العبء الأكبر، خاصة تلك التي تعتمد على استيراد السلع الأساسية والطاقة.
وقد خفض الصندوق توقعاته لنمو هذه الدول خلال 2026 مقارنة بتقديرات سابقة، في حين ظلت توقعاته للاقتصادات المتقدمة أكثر استقرارًا.
وفي سياق متصل، حذر مسؤولو صندوق النقد من اللجوء إلى دعم أسعار الوقود كوسيلة لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، مؤكدين أن هذا النهج قد يفاقم الضغوط المالية، وبدلًا من ذلك، أوصى الصندوق بتوجيه دعم نقدي مؤقت للفئات الأكثر تضررًا، بما يسمح بامتصاص الصدمات دون تشويه آليات السوق.



