رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

على حافة حرب شاملة.. كواليس الساعات الأخيرة التي صنعت هدنة إيران بين التهديد والتفاوض

ايران
ايران

في واحدة من أكثر اللحظات توترًا في الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، كُشفت كواليس الساعات الأخيرة التي سبقت التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في إيران لمدة أسبوعين، في مشهد درامي كاد أن ينزلق بالمنطقة إلى مواجهة شاملة.

وبحسب ما أورده موقع Axios الأمريكي، فإن تطورًا مفاجئًا غيّر مسار الأحداث في اللحظة الأخيرة، بعدما صدرت توجيهات من مجتبى خامنئي لمفاوضيه بالتحرك نحو اتفاق، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ اندلاع الأزمة.

هذا التحول جاء رغم أجواء التصعيد العلني، التي كان يقودها دونالد ترامب بتهديدات غير مسبوقة، ما خلق حالة من التناقض بين الخطاب السياسي العلني والتحركات الدبلوماسية السرية.

في الوقت الذي صعّد فيه ترامب من لهجته، ملوحًا بما وصفه بـ"الإبادة الشاملة"، كانت قنوات التفاوض تعمل بوتيرة متسارعة بعيدًا عن الأضواء.

وأكدت مصادر مطلعة أن حتى الدائرة المقربة من الرئيس الأمريكي لم تكن تعلم إلى أين ستتجه الأمور حتى اللحظات الأخيرة.

هذا التناقض عكس طبيعة المشهد المعقد، حيث بدت المنطقة وكأنها تسير على خيط رفيع بين الحرب الشاملة والانفراج المؤقت.

وفي موازاة التحركات السياسية، كانت القوات الأمريكية في الشرق الأوسط تستعد لسيناريو عسكري واسع النطاق.

ووفقًا لمسؤول دفاعي، فإن الساعات الأخيرة شهدت حالة من الارتباك داخل البنتاجون، حيث لم يكن أحد قادرًا على التنبؤ بقرار واشنطن النهائي.

وقال المسؤول، إن الوضع كان متقلبًا للغاية، في إشارة إلى حالة الغموض التي خيمت على مراكز اتخاذ القرار.

وفي الوقت ذاته، كانت دول المنطقة تستعد لرد إيراني محتمل قد يكون غير مسبوق، بينما لجأ مدنيون داخل إيران إلى مغادرة منازلهم تحسبًا لضربات عسكرية وشيكة.

ماراثون اتصالات.. ومقترحات تتهاوى

مع بداية يوم الإثنين، وبينما كان ترامب يشارك في فعاليات داخل البيت الأبيض، كان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يخوض جولة مكثفة من الاتصالات الهاتفية.

وكشفت مصادر مطلعة أن المقترح الإيراني المضاد، المكوّن من عشر نقاط، قوبل برفض شديد من الجانب الأمريكي، حيث وُصف بأنه كارثة بكل المقاييس

هذا الرفض فتح الباب أمام يوم كامل من التعديلات المتلاحقة، حيث تحرك الوسطاء  وعلى رأسهم الجانب الباكستاني  لنقل الرسائل بين واشنطن وطهران.

دور محوري لمصر وتركيا في تضييق الفجوات

وسط هذا المشهد المعقد، برزت أدوار إقليمية حاسمة، حيث تحركت كل من مصر وتركيا عبر قنواتها الدبلوماسية لمحاولة تقريب وجهات النظر.

وساهمت جهود وزيري خارجية البلدين في تضييق الفجوات بين المقترحات، ما مهّد الطريق للوصول إلى صيغة معدّلة لاتفاق وقف إطلاق النار.

خامنئي في الظل.. القرار بيده

بحلول مساء الإثنين، حصل الوسطاء على موافقة أمريكية على نسخة محدثة من الاتفاق، لكن الكلمة الأخيرة ظلت بيد مجتبى خامنئي.

المصادر أكدت أن تدخله كان سريًا ومعقدًا خاصة في ظل التهديدات الإسرائيلية المباشرة باستهدافه، ما اضطره للاعتماد على وسطاء لنقل الرسائل.

ووصفت مصادر إقليمية موافقته بأنها إنجاز كبير، مؤكدة أن جميع القرارات الحاسمة مرت عبره خلال يومي الاثنين والثلاثاء.

كما لعب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دورًا محوريًا في إدارة المفاوضات، وإقناع قيادات الحرس الثوري بقبول الاتفاق.

حضارة ستموت الليلة.. عبارة كادت تُفشل كل شيء

رغم التقدم الملحوظ، كاد تصريح ناري من ترامب أن ينسف المفاوضات بالكامل، عندما قال: "ستموت حضارة بأكملها الليلة".

التصريح أثار حالة من القلق، ودفعت بعض وسائل الإعلام للاعتقاد بأن إيران انسحبت من المحادثات، إلا أن مصادر مطلعة نفت ذلك، مؤكدة استمرار الزخم التفاوضي.

قنوات موازية.. فانس ونتنياهو وشريف

في خضم هذه التطورات، كان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس يدير اتصالات من المجر، مركّزًا على التنسيق مع الجانب الباكستاني.

في المقابل، حافظ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تواصل دائم مع ترامب، وسط قلق إسرائيلي متزايد من فقدان السيطرة على مسار الأحداث.

وبعد ساعات من الترقب، نشر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بنود الاتفاق، داعيًا الأطراف إلى تبنيه.

تم نسخ الرابط