رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

زلزال الأسواق.. هدنة الأسبوعين تُعيد رسم الخارطة الاقتصادية وتروض برميل النفط

تغيير كبير في أسعار
تغيير كبير في أسعار المعادن بعد قرار وقف الحرب

​شهدت الساحة الاقتصادية العالمية تحولًا دراماتيكيًا لم تكن أكثر مراكز الاستشعار المالي تفاؤلًا تتوقعه، فبمجرد إعلان الرئيس ترامب عن تعليق الغارات والهجمات على إيران لمدة أسبوعين كبادرة لوقف إطلاق نار متبادل، تنفست الأسواق العالمية الصعداء في لحظة تاريخية فارقة. 

وأدى هذا الإعلان إلى موجة من إعادة التقييم للأصول الاستراتيجية والملاذات الآمنة، حيث عكس هذا الإعلان رغبة دولية في إنهاء حالة عدم اليقين التي خيمت على ممرات التجارة العالمية وطرق إمداد الطاقة لفترة طويلة.

​انهيار النفط.. نهاية "علاوة المخاطر" وعودة التوازن

​كان قطاع الطاقة هو المتأثر الأبرز بهذا التحول، حيث شهدت أسعار الخام انهياراً حاداً تجاوزت نسبته 13% في غضون ساعات قليلة، ليهبط البرميل تحت حاجز الـ 100 دولار النفسي، وهو ما يعكس قناعة المتداولين بأن خطر تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز قد زال مؤقتاً، إذ تتدفق السيولة الآن بعيداً عن عقود النفط التحوطية التي كانت تتغذى على طبول الحرب، مما يمنح الاقتصادات الكبرى فرصة لالتقاط الأنفاس وتقليل تكاليف الإنتاج والشحن التي أثقلت كاهل النمو العالمي.

​الذهب والفضة في رحلة صعود تاريخي

​في مفارقة اقتصادية لافتة، وعلى الرغم من هدوء حدة التوترات العسكرية، قفزت أسعار الذهب بشكل جنوني لتتجاوز حاجز 4800 دولار للأونصة بزيادة فاقت المائة دولار، بينما لحقت بها الفضة بصعود قوي بنسبة 6%، وهذا الاندفاع نحو المعادن النفيسة لا يُفسر هذه المرة كهروب من الحرب، بل كتحوط ذكي ضد التغيرات الجذرية في قيمة العملات الورقية واحتمالات إعادة هيكلة الاتفاقيات المالية الكبرى، حيث يرى المستثمرون في "الذهب" الضمانة الوحيدة لمرحلة ما بعد الصراع التي قد تشهد تقلبات في السياسات النقدية العالمية.

​انتعاش البورصات.. "شهية المخاطرة" تستعيد بريقها

​لم تتخلف أسواق المال العالمية عن المشهد، بل سجلت انتعاشاً ملحوظاً وصعوداً جماعياً لمؤشراتها الكبرى، مدفوعة بلهجة التفاؤل التي حملها خطاب ترامب حول "الاقتراح الإيراني المكون من 10 نقاط"، إذ بدأت صناديق الاستثمار الكبرى في ضخ السيولة مجدداً في أسهم قطاعات التكنولوجيا والتصنيع والخدمات، معتبرة أن فترة الأسبوعين كافية لصياغة اتفاقية سلام شاملة تنهي حقبة من الاستنزاف الاقتصادي، مما أدى إلى حالة من "الرالي" الصعودي الذي شمل عدد من البورصات على مستوى العالم. 

ومن المتوقع أيضا محليا، انتعاش الجنيه أمام الدولار والعملات الأخرى، بعد الصعود الكبير الذي حدث في فترة الحرب، بأكثر من 15٪. 

​آفاق السلام المستدام.. ما وراء الـ 10 نقاط

​والحديث عن التوصل لاتفاقية شاملة للسلام طويل الأمد في الشرق الأوسط ليس مجرد إنجاز سياسي، بل هو حجر الزاوية لنظام اقتصادي إقليمي جديد قد يشهد اندماجا لإيران في المنظومة المالية الدولية، وهو ما يعني فتح أسواق جديدة وتدفقات استثمارية ضخمة كانت معطلة. 

وبينما يترقب العالم انتهاء مهلة الأسبوعين لتثبيت بنود الاتفاق، تظل الأسواق في حالة من التأهب الحذر، مدركة أن الانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السلام هو المسار الوحيد لضمان استقرار طويل الأمد لأسعار السلع والنمو العالمي. 

تم نسخ الرابط