لأول مرة بعد حكم الدستورية.. النقض تقضى ببراءة متهم في قضية "أحادي استيل مورفين"
أصدرت الدائرة الجنائية "ج" بمحكمة النقض حكمًا هامًا في أول تطبيق قضائي بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء بشأن جداول المواد المخدرة، حيث قضت المحكمة ببراءة "عزت. ح" من تهمة إحراز مادة مخدرة من نوع "أحادي استيل مورفين" بقصد الاتجار، مستندة إلى حكم الدستورية الصادر بعدم دستورية جميع قرارات رئيس هيئة الدواء حول تعديل جداول المخدرات، وهو أول حكم قضائي يستند لهذا القرار ويستفيد منه عدد كبير من المتهمين.
تفاصيل الواقعة
تعود وقائع القضية إلى 28 أغسطس 2024، عندما أحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة جنايات الجيزة، متهمًا بإحراز جوهر مخدر "أحادي استيل مورفين" وسلاح أبيض مطواة قرن غزال في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
قضت محكمة جنايات الجيزة أول درجة في 16 ديسمبر 2024 بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عن تهمة المخدر، والحبس ثلاثة أشهر مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه عن تهمة السلاح الأبيض، مع مصادرة المضبوطات، وألزمت المتهم بالمصاريف الجنائية، وذلك استنادًا إلى نصوص المواد 38/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960، والبند رقم (3) من القسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بالقانون المستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023، إضافة إلى المواد 1/1، 25 مكرراً 1، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل، والبند رقم "5" من الجدول الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1759 لسنة 2007.
استأنف المتهم الحكم، وقيد استئنافه برقم 7877 لسنة 2025 جنايات الجيزة المستأنفة، وقضت محكمة الاستئناف حضورياً في 16 سبتمبر 2025 بقبول الاستئناف شكلاً، وتعديل الحكم في الموضوع بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه، مع مصادرة المضبوطات وإلزامه بالمصاريف الجنائية، وقدرت المحكمة مبلغ خمسمائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
الطعن أمام النقض
في 29 أكتوبر 2025، قرر المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة الطعن في الحكم أمام محكمة النقض، بدعوى الخطأ في تطبيق القانون والنزول بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر للجريمة، حيث نص القانون على أن العقوبة المقررة لإحراز أو حيازة مخدر "أحادي استيل مورفين" بغير قصد هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تتجاوز خمسمائة ألف جنيه، بحسب موقع المادة آنذاك في جداول المخدرات.
وقبل صدور حكم النقض، صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 33 لسنة 47 ق دستورية بعدم دستورية التعديلات والاستبدالات التي أدخلها رئيس هيئة الدواء على جداول المخدرات، لافتقادها التفويض التشريعي المخول لوزير الصحة، مما أدى إلى سقوط جميع القرارات السابقة واللاحقة التي أضافت أو عدلت جداول المخدرات، وخروج بعض المواد من دائرة التأثيم.
حيثيات حكم النقض
وردت محكمة النقض في حيثيات حكمها بأن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف قد ارتكز على المادة محل الاتهام والتي لم تكن مدرجة قانونيًا عند ارتكاب الواقعة، بعد سقوط قرارات هيئة الدواء، وأنه بناءً على ذلك أصبح الحكم بالحبس سنة وغرامة 10 آلاف جنيه عن المخدر لا يتوافق مع القانون، ويجب القضاء ببراءة المتهم من جريمة إحراز المخدر بالكامل.
وأكدت المحكمة أن الطعن المقدم من النيابة العامة لا يحد من صلاحيتها للنظر في كافة أوجه الدعوى الجنائية، وأنه يجوز لها أن تصحح الحكم إذا رأت أن القانون قد أسيء تطبيقه، وأنها ليست مقيدة بأسباب الطعن التي قدمتها النيابة، بل يمكنها معالجة أي خطأ في تطبيق القانون على وجه صحيح.
وأشارت النقض إلى أن تطبيق قاعدة "القانون الأصلح للمتهم" أوجب براءة المتهم من جريمة إحراز المخدر، وإبقاء العقوبة المتعلقة بالسلاح الأبيض كما هي، مع تعديل الغرامة لتصبح خمسة آلاف جنيه بدلاً من خمسمائة جنيه، مع مصادرة المضبوطات.
حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في 16 فبراير 2026 قضى بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023، وما ترتب عليه من تعديل جداول المخدرات، وأكد أن الأحكام الصادرة بالإدانة استنادًا لهذه القرارات تعتبر كأن لم تكن، وهو ما شكل أساس براءة المتهم. كما أوضحت المحكمة أن المادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 نصت على أنه إذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقًا بنص جنائي، تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استنادًا لذلك النص كان لم تكن.
وأشارت المحكمة إلى أن "أحادي استيل مورفين" أدرج في البداية بالقسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بالقانون بموجب قرار رئيس هيئة الدواء رقم 480 لسنة 2021، ثم تم استبداله بقرار رقم 600 لسنة 2023 الذي قضى بعدم دستوريته، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية متمثلة في خروج المادة من دائرة التأثيم.
وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة وتولت النيابة العامة مباشرة التحقيقات.


