رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

د. شيماء عبد الحي تكتب: أزمة الطاقة ​بين مطرقة الأرقام وسندان المواطن

تفصيلة

​تستمر الدولة المصرية في خوض معركة شرسة مع الأرقام، وهي معركة لا تعترف بالعواطف بل بلغة الحسابات والموازنات، جاء المؤتمر الصحفي الأخير لرئيس الوزراء ليكشف عن حجم التحدي الذي يواجه الموازنة العامة، واضعاً النقاط على الحروف فيما يخص فاتورة الطاقة التي تضخمت بشكل مرعب من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس الجاري.

​سياسة "القدوة" قبل "القرار"

​لعل أبرز ما لفت الانتباه في القرارات الأخيرة هو مبدأ "البدء بالذات"، حين تقرر الحكومة تخفيض مخصصات الوقود لسياراتها ومركباتها بنسبة 30%، فهي لا تسعى فقط لتوفير بضعة ملايين، بل ترسل رسالة سياسية مفادها أن الجهاز الإداري للدولة يتقاسم مع المواطن عبء التقشف، هذا النوع من القرارات يمنح الحكومة "الرخصة الأخلاقية" لاتخاذ إجراءات لاحقة قد تكون صعبة، طالما أن المواطن يرى أن الدولة لم تستثنِ نفسها من المعاناة.

​الأحد "أونلاين".. ذكاء في إدارة الموارد

تفعيل منظومة العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع اعتباراً من أبريل، هو خطوة تتجاوز فكرة "توفير البنزين" لتصل إلى مفهوم "إدارة الطلب"، إن تخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء في المبانى الحكومية العملاقة وتقليل الحركة المرورية يومياً يعد حلاً ذكياً في الأزمات. والأكثر حكمة هو استثناء المدارس والجامعات؛ فالحفاظ على جودة العملية التعليمية حضورياً يثبت أن الدولة تفرق بين "توفير النفقات" و"المساس بالمستقبل".

​الأجور.. بارقة أمل وسط ضجيج التضخم

​بينما تشغل فاتورة الطاقة بال الحكومة، يشغل "الحد الأدنى للأجور" بال المواطن، الوعود بزيادة "كبيرة" تتجاوز معدلات التضخم هي الرهان الحقيقي للحكومة لكسب ثقة الشارع، إن توجيهات الرئاسة بمراجعة الموازنة لضمان دعم قطاعي الصحة والتعليم تعكس إدراكاً بأن بناء الإنسان وحمايته صحياً واقتصادياً هما حائط الصد الوحيد أمام الأزمات العالمية المتلاحقة.

​الخاتمة: التدرج هو طوق النجاة

​إن سياسة "التدرج" التي تتبعها الحكومة حالياً هي سياسة "امتصاص الصدمات"، فالأرقام تخبرنا أن الضغوط العالمية هائلة، ولكن إدارة هذه الضغوط تتطلب نفساً طويلاً وموازنة دقيقة بين الحفاظ على قوة الاقتصاد (دون تعطيل حركته) وبين حماية الفئات الأكثر احتياجاً. نحن الآن أمام مرحلة انتقالية، نجاحها مرهون بدقة التنفيذ وصدق الوعود المتعلقة بتحسين الأجور وتخفيف حدة التضخم.

تم نسخ الرابط