رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

إجراءات حكومية مكثفة لاحتواء أزمة الطاقة ودعم استقرار الاقتصاد المصري

مصطفى مدبولي
مصطفى مدبولي

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، تتحرك الحكومة المصرية بوتيرة متسارعة لحماية الاقتصاد من تداعيات قفزة أسعار الطاقة، حيث كشفت عن حزمة إجراءات استثنائية تستهدف احتواء الضغوط على الموازنة العامة وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون اضطرابات حادة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه تكلفة استيراد الوقود زيادات غير مسبوقة، مما يفرض تحديات مباشرة على الاقتصاد المصري.


قفزة غير مسبوقة في فاتورة الطاقة

أعلن الدكتور مصطفى مدبولي أن فاتورة استيراد المنتجات البترولية والزيت الخام ارتفعت بشكل كبير، لتصل إلى نحو 2.5 مليار دولار خلال مارس، مقارنة بنحو 1.2 مليار دولار فقط في يناير الماضي، هذه الزيادة تعكس تأثيرات الحرب على الأسواق العالمية، خاصة مع ارتفاع سعر طن السولار من 665 دولارًا إلى 1665 دولارًا.

وتشير التقديرات إلى أن هذه القفزة أضافت أعباء يومية على الموازنة تصل إلى 24 مليون دولار، مما يضع الاقتصاد المصري أمام اختبار صعب في إدارة الموارد والحفاظ على الاستقرار المالي، خاصة أن أسعار الوقود المحلية لا تزال تغطي نحو ثلث التكلفة الفعلية فقط.


إجراءات حكومية لترشيد الاستهلاك

في مواجهة هذه التحديات، أعلنت الحكومة عن حزمة من الإجراءات العاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، وشملت هذه الإجراءات خفض مخصصات الوقود للسيارات الحكومية بنسبة 30%، إلى جانب إبطاء تنفيذ المشروعات القومية كثيفة الاستهلاك للسولار لمدة شهرين.

كما تقرر تقليل ساعات تشغيل المحال التجارية، بحيث تُغلق في التاسعة مساءً، مع مدها حتى العاشرة خلال عطلات نهاية الأسبوع، وذلك لمدة شهر، في محاولة لتقليل استهلاك الكهرباء.

وضمن ذات الإطار، تم اعتماد نظام العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال شهر أبريل، للعاملين في القطاعات غير الإنتاجية، بهدف تقليل استهلاك الطاقة ووقود النقل، مع إمكانية زيادة يوم إضافي حال استمرار الأزمة.


موازنة توسعية تستهدف دعم الاقتصاد

على صعيد المالية العامة، تستهدف الحكومة تحقيق فائض أولي تاريخي بنسبة 5%، بما يعادل نحو 1.2 تريليون جنيه، مع خفض العجز الكلي إلى 4.9%.

وتأتي هذه الأهداف بالتوازي مع تعزيز الإنفاق على القطاعات الحيوية، حيث تقرر زيادة مخصصات الصحة بنسبة 30% والتعليم بنسبة 20%.

وأكدت الحكومة أن الأولوية خلال المرحلة الحالية تتركز على ضمان استمرار الإنتاج وتوفير السلع الأساسية، مع العمل على الحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على الأسواق، بالتنسيق مع مجتمع الأعمال.

كما شددت على أن زيادات الأجور المرتقبة ستكون أعلى من معدلات التضخم، بما يدعم القوة الشرائية للمواطنين.

تم نسخ الرابط