خالد الجندي: كفران النعم وحرمان الفقراء طريق زوال البركة
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن كفران النعم والتعدي على حقوق الضعفاء من أخطر الأسباب التي تؤدي إلى زوال البركة من حياة الإنسان، مستشهدًا بقصة «أصحاب الجنة» الواردة في القرآن الكريم، والتي تكشف سنن الله في معاملة عباده عند البخل وحرمان الفقراء.
وأوضح، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «الناس»، أن القرآن الكريم صوّر مشهدًا مهيبًا لأصحاب الجنة، حين تآمروا سرًا على منع المساكين من حقهم، واتفقوا على الخروج مبكرًا لحصاد ثمارهم دون أن يتركوا شيئًا للفقراء، مشيرًا إلى أن هذا الاتفاق لم يكن مجرد نية عابرة، بل كان عزيمة مؤكدة وتخطيطًا مقصودًا، وهو ما جاء في قوله تعالى: “إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون”.
وأضاف أن العقوبة جاءت وهم في غفلة تامة، حيث أرسل الله تعالى “طائفًا” على جنتهم وهم نائمون، في مشهد يحمل رهبة عظيمة، مؤكدًا أن عدم تحديد ماهية هذا “الطائف” يعكس قدرة الله المطلقة، وأن جنوده لا يعلمها إلا هو، لتصبح الجنة في الصباح كالأرض السوداء الخالية من الحياة.
وأشار إلى أن القرآن نقل الصورة وكأنها مشهد حي، حيث ناموا مطمئنين واستيقظوا على كارثة غير متوقعة، موضحًا أن قوله تعالى: “فأصبحت كالصريم” يدل على الهلاك التام، في إشارة إلى أن زوال النعمة قد يكون مفاجئًا وسريعًا عندما يغيب الشكر ويحل البخل.
وشدد الجندي على أن الفقراء والمساكين ليسوا عبئًا على المجتمع، بل هم سبب في نزول الرزق والبركة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم”، موضحًا أن من يظن أنه ينفق على الفقير فهو مخطئ، بل إن الفقير قد يكون سببًا فيما يناله الإنسان من رزق وخير.

