عمرو عامر يكتب: السيسي.. لله درك
سلام على مصر ، طبت ياوطن وطابت شوارعك وغنت ميادينك أناشيد العزة، طفل يمرح عند باب الوزير وفتاة ترفع الراية عند باب النصر، سلام لشعب أول من خط بالقلم وجر بالفأس ورسم بالفرشاة وحصن الحدود وبنى الجيوش وعلم الدنيا ألف باء السياسة والفلك والاقتصاد والكيمياء والفيزياء، نيشان فخر وشارة نصر فوق البيوت العتيقة وحكاوي المسا ونوة المكنسة ولطشة نسيم تلفح في الخلا، تعيش ياوطن ويعيش نبضك وفي القرآن يترتل نصك.. اسمك محروس في اللوح المحفوظ.
بلدك دهرك ورئيسك ضهرك.. لا خان العهد ولا باع الوعد، ولا عمره تاجر في يوم بمصيرك، التراب عنده خط أحمر والسيادة فعل ممنوع الاقتراب، الكلمة شرف والأمانة تقيلة والشيلة مايقوم بيها إلا الرجال، جوه قلوب الناس متشال ومتصان زعيم وكبير وأمين، طيبة في غير ضعف وقوة في غير بطش وحلم في غير تهور، كلمته سيف في بلده هامة وعلامة، وفي الخارج زعامة وقيادة.. أما بعد..
في طريق جمهورية جديدة استطاعت أن تفرض خطوطها الحمراء أعادت لمصر هيبتها والاعتراف للقاهرة بأنها عاصمة القرار الأول في المنطقة، حتى أن مجلة فرنسية نشرت صورة بحجم الغلاف للرئيس السيسي على صفحتها الأولى وكتبت مصر تحكم مصير العالم، مصر التي شاهدها العالم في معجزة المتحف المصري الكبير وفي المعابد والحضارة وفي أضرحة الحسين وقباب الأزهر وعلى عتبة السيدة، وفي عشق وبركة آل البيت، مع زعيم كل شعوب المنطقة أقرت له بالقوة والحكمة واستباق الأمور وقدم الكثير منها الاعتذار له ولعدم إدراكهم لقوته كحاكم رفيع المستوى ولخص إعلامي تونسي حين قال "نريد سيسي في تونس يبني تونس ويعمرها ويوحدها ويأمنها وينطلق بها من الهوى إلى اليقين.
اليوم تثبت الأيام وتؤكد المواقف والأحداث الجارية في المنطقة، بعد نظر الرئيس السيسي وكأنه كان يقرأ من كتاب مفتوح وتأكيده أن الأمن أهم من رغيف الخبز، وسر بناء قوة عسكرية مخيفة في وقت قياسي، والأخذ بالأسباب في بناء دولة قوية متكاملة الأركان اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا والقضاء على كل مواطن الضعف وتعظيم أدوات القوة، وعرف المصريون معنى توجيهه للفريق كامل الوزير في إحدى المناسبات بإنهاء كل المشروعات العملاقة في مجال المواني والطرق والمحاور قبل 2025 وقال إنه لا أحد سيتركك للوصول إلى 2030 وقال كلمته الشهيرة فيه حاجات مينفعش أقولها وكأن كل تفاصيل المخطط الجاري كانت أمام عينيه.
من الإنصاف رفع القبعة للرئيس السيسي على سرعة بناء الدولة المصرية وتحصينها من كل الاتجاهات لنصل إلى ما نحن فيه الآن من الأمن والاستقرار والأمان في وقت تشتعل فيه كل المنطقة، ولو كانت مصر ضعيفة لتم توريطها بشكل أو أخر، أو فرض عليها سيناريوهات معينة، بل على العكس مصر الآن الطرف الأقوى في المنطقة والتي يعمل لها مليون حساب تلك القوة التي منحتها القدرة على التدخل السياسي وقيادة جهود خفض العنف بالمنطقة وصولا لإنهاء الحرب، وتأكيد كثير من الدول والأطراف أن مصر الدولة الوحيدة القادرة على التدخل لإنهاء الحرب في المنطقة، وأن رئيسها هو رجل الشرق القوي وعرف الأعداء قبل الاصدقاء أن مصر تجهزت جيدا للأحداث الجارية وحذرت منها العرب حين طالب في القمة العربية بإنشاء قوة عسكرية عربية لحماية الدول العربية، وكان السيسي يقصد بها حماية الأشقاء في الخليج فمصر دولة قوية لا تحتاج لدعم عسكري وتستطيع أن تحسم الصراع مع أي قوة لصالحها، لم ينتبه الخليج العربي أن الدعوة كانت قراءة في مشهد أسود قادم وأن القوة كانت لحماية الخليج لكن فات الآوان.
مايحدث في المنطقة يعيدنا لما حدث بعد 2011 وحالة الفوضى التي كانت أطرافا تريد إغراق مصر فيها لتتجلى تدابير الله في الأرض، ويحقق قوله تعالى ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين، عن طريق تسخير رجال لحماية كنانة الله في أرضه، بعدما قفزت الذئاب على جسد الوطن، ظنوه مستباحا، حين تآمر اللئام على وحدة وسيادة البلاد، جلبو المرتزقة والعملاء والأفاقين، جعلو الدين ستارا لتنفيذ جرمهم الأعظم، قسمّوا وفرقوا واستباحو الأرض والعرض والنفس، سفكو الدماء واستحلوا الحرمات وعاثوا في الأرض الفساد، قالوا إنهم جماعة الله المختارة وسنحكم بالحديد والنار وشعارنا «الجماعة أولا» وفي الوطن طز، ولشعبه الموت والخراب والجوع والرعب والإرهاب.
في لحظة انتفض المصريون على قلب رجل واحد ضد حكم المرشد يقول لقوى الظلام مصر لايحكمها عملاء وخونة والدين لله والوطن لنا، عصفت مظاهرات 30 يونيو بحلم الإخوان في السلطة والسيطرة، وبددت أوهام مكتب الإرشاد وأعادت مصر للمصريين ولفظتهم الأرض، هنا برز الجنرال السيسي مبكرا حتى في ذروة تجبر دولة المرشد، وقف كالسيف القاطع ضد كل من يريد رهن البلاد لقوى أجنبية وعزل سيناء وتحويلها لإمارة داعشية، حارب كل حلف الشيطان علنا جهارا، قالها كلمة واحدة قاطعة «البلد دي وراها جيش يحميها ويطويها في ساعات»، وفي المرحلة الفاصلة بعد انزياح كابوس الإخوان وقفت مصر حائرة بين مفترق طرق تتسآل من يقود ومن يحمل الراية ومن يوقف الإرهاب وحرق الميادين من يعيد للناس أمنهم ومن يعيد للبلد عافيتها وقد أنهكها العنف الإخواني وأتعبتها المؤامرات الخارجية، فالحاضر قاتم والمستقبل ملغم.
هنا أثبت الجنرال عبد الفتاح السيسي أن مصر ولادة وفيها رجال بعدد الحصى يفدونها بأرواحهم عند الطلب، تصدر المشهد بصدر عار، وقال إنا لها، وتقدم لحمل الأمانة في ظرف مخيف وفي توقيت دقيق، الفوضى تعم، وطن يحترق واقتصاد منهار وجيش منهك في الشوارع وشرطة لم تسترد عافيتها بعد وعزلة دولية، كان المشهد قاسيا والمعطيات مخيبة للأمال فمصر تحتاج لمعجزة والسيسي يحتاج للعون الألهي، لكن مصر المعصومة بالأمر الألهي وحاضنة آل البيت، وعترة الصالحين، وكنانة الله في أرضه، تمت المعجزات على يد رئيسها الجديد.
قضى السيسي على الإرهاب وأخمد الفتن واستتب الأمن، وأعاد اكتشاف مصر اقتصاديا ونفذ خطط طموحة لإعادة بناء البلاد من المربع صفر ولأول مرة تشهد مصر مشروعات عملاقة متكاملة في البنية التحتية من طرق ومحاور وكباري وموانيء ومناطق لوجستية وصرف صحي ومياه ومدن جديدة وأمل جديد كانت كلها مقدمات لظهور الجمهورية الجديدة الحديثة والتي فتحت أبواب الأمل للمصريين ورغم الأزمات برزت مصر كعملاق اقتصادي في المنطقة تنبأت له كبرى المؤسسات المالية أنه سيكون ضمن الاقتصاديات العشرة الكبرى في العالم خلال سنوات ليست بالكثيرة ولولا الأزمات الدولية الخارجة عن الإرادة كانت مصر الآن في مستوى أخر من الاقتصاديات الدولية، حفظ الله مصرنا من كل سوء ولله درك ياسيسي.