رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الحرب تعصف بحركة التجارة العالمية وترفع تكاليف الشحن الجوي عبر المسارات الدولية

الشحن الجوي
الشحن الجوي

تسببت التوترات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط في إحداث اضطرابات كبيرة في حركة النقل والتجارة العالمية، مما انعكس بشكل مباشر على سوق الشحن الجوي الذي شهد قفزات ملحوظة في الأسعار خلال الأيام الماضية.

ومع تصاعد المخاطر الأمنية وإغلاق عدد من المسارات الجوية والبحرية الحيوية، لجأت شركات النقل والمصدرون إلى زيادة الاعتماد على الشحن الجوي كبديل سريع لتفادي التأخيرات في سلاسل الإمداد، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع التكاليف بصورة واضحة.

وأكد خبراء النقل والخدمات اللوجستية أن الأزمة الحالية أعادت تشكيل خريطة الشحن العالمية، خاصة على الخطوط التي تربط آسيا بأوروبا والشرق الأوسط.


قفزة كبيرة في أسعار الشحن الجوي عالميًا

وشهدت أسعار الشحن الجوي ارتفاعات حادة على عدد من المسارات الدولية منذ اندلاع المواجهات العسكرية، حيث سجلت بعض الخطوط زيادة تصل إلى نحو 70%.

وتعد الخطوط بين جنوب آسيا وأوروبا من أكثر المسارات تأثرًا، نتيجة القيود المفروضة على المجال الجوي والتوترات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات مؤشرات النقل أن تكلفة نقل الكيلوغرام الواحد من البضائع عبر الشحن الجوي من جنوب آسيا إلى أوروبا ارتفعت إلى نحو 4.37 دولار، مقارنة بحوالي 2.57 دولار قبل اندلاع الصراع مباشرة.

كما صعدت أسعار النقل من جنوب آسيا إلى أمريكا الشمالية بنحو 58% لتصل إلى 6.41 دولار للكيلوغرام، في حين ارتفعت تكلفة الشحن من أوروبا إلى الشرق الأوسط بنسبة 55%.


التحول من الشحن البحري إلى الشحن الجوي

ودفعت التوترات في منطقة مضيق هرمز وتعطل حركة بعض السفن التجارية الشركات العالمية إلى إعادة ترتيب خطط النقل، حيث بدأت العديد من المؤسسات في تحويل جزء من شحناتها من النقل البحري إلى الشحن الجوي لضمان وصول السلع بسرعة إلى الأسواق.

ويشير خبراء سلاسل الإمداد إلى أن هذا التحول يبرز بشكل خاص في قطاع الصناعات الدوائية، حيث يتم نقل بعض الأدوية والمكونات الطبية من الهند إلى أوروبا وأفريقيا عبر الشحن الجوي بدلاً من السفن، خاصة في ظل المخاوف من تأخر الإمدادات.

ورغم أن النقل الجوي يعد أسرع وسيلة لنقل البضائع، فإنه يظل الأعلى تكلفة مقارنة بالنقل البحري، إذ قد تصل تكلفته إلى خمسة أو عشرة أضعاف في بعض الحالات.


الوقود وإغلاق الأجواء يضغطان على القطاع

وزاد الضغط على سوق الشحن الجوي مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى ما يقارب الضعف منذ بداية الصراع، وهو ما دفع العديد من شركات النقل إلى فرض رسوم إضافية مرتبطة بالوقود ومخاطر الحرب.

كما أدى إغلاق بعض المجالات الجوية إلى اضطرار شركات الطيران لتغيير مسارات رحلاتها والتحليق لمسافات أطول لتجنب مناطق التوتر، مما قلص السعة المتاحة لنقل البضائع وزاد الضغط على الأسعار.

وتأثرت مراكز رئيسية في حركة الشحن الجوي مثل دبي والدوحة، اللتين تعدان من أهم محطات الربط في شبكة النقل العالمية، حيث تراجعت حركة الترانزيت نتيجة القيود الأمنية وإعادة تنظيم مسارات الرحلات.

ويرى محللون أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى بقاء أسعار الشحن الجوي عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، مما قد ينعكس بدوره على أسعار العديد من السلع في الأسواق العالمية.

تم نسخ الرابط