النفط يتراجع عالميًا بعد ترخيص أمريكي مؤقت يهدئ مخاوف الإمدادات والأسواق
شهدت أسواق النفط العالمية حالة من التقلب خلال الساعات الأخيرة، بعدما تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة من صباح الجمعة، مدفوعة بإجراءات أمريكية هدفت إلى تخفيف الضغوط على الإمدادات العالمية.
وجاء هذا التراجع بعد قرار من واشنطن يمنح الدول مهلة مؤقتة لشراء شحنات النفط الروسي العالقة في البحر، في محاولة لتهدئة المخاوف المتزايدة في الأسواق، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط وما يرافقها من مخاطر على حركة الملاحة وإمدادات الخام العالمية.
تراجع أسعار النفط
وسجلت أسعار النفط انخفاضاً ملحوظاً في بداية التداولات الآسيوية، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 71 سنتاً، أي ما يعادل 0.71%، لتصل إلى مستوى 99.75 دولاراً للبرميل.
كما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 88 سنتاً أو ما يقارب 0.92% لتستقر عند 94.85 دولاراً للبرميل.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة ارتفاعات قوية شهدتها السوق خلال الجلسات السابقة، نتيجة المخاوف المتعلقة باضطراب الإمدادات العالمية.
ترخيص أمريكي يخفف ضغوط السوق
أصدرت الولايات المتحدة ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء شحنات النفط والمنتجات البترولية الروسية الموجودة حالياً في البحر لمدة 30 يوماً.
وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل التوتر في أسواق الطاقة، بعد حالة القلق التي أثارتها التطورات العسكرية في المنطقة.
ويرى محللون أن القرار ساهم في تهدئة ردود الفعل الأولية داخل السوق، لكنه لا يعالج جذور الأزمة المرتبطة بسلامة طرق نقل النفط.
وبالتوازي مع هذا القرار، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية الإفراج عن نحو 172 مليون برميل من النفط من الاحتياطي الاستراتيجي.
وجاءت هذه الخطوة بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية التي أوصت بضخ ما يقارب 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لدى الدول الأعضاء، بهدف كبح جماح ارتفاع الأسعار الناتج عن التوترات الجيوسياسية.
تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
وعلى الرغم من الإجراءات الدولية لاحتواء الأزمة، ما تزال المخاوف قائمة في الأسواق بسبب التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة.
فقد سجلت أسعار الخام القياسية قفزة تجاوزت 9% خلال تعاملات الخميس، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2022.
وتأتي هذه القفزة في ظل تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
اضطرابات الملاحة تزيد قلق الأسواق
ولم تقتصر التوترات على التصريحات السياسية فقط، حيث أفادت تقارير أمنية بوقوع حوادث استهداف لناقلات وقود في المياه العراقية، وهو ما دفع بعض الموانئ النفطية إلى تعليق عملياتها مؤقتاً.
كما اتخذت عدة دول وشركات طاقة إجراءات احترازية، من بينها إعادة توجيه السفن بعيداً عن مناطق الخطر.
ويرى محللون أن استمرار هذه التوترات قد يبقي أسواق النفط تحت ضغط شديد خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تأثرت حركة الملاحة في الممرات الحيوية لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.



