استقرار أسعار الذهب رغم تصاعد التوترات العالمية.. هل فقد بريقه كملاذ آمن؟
على الرغم من أن الذهب يُعد تقليديًا الملاذ الآمن الأول للمستثمرين في أوقات الأزمات الجيوسياسية، فإن تحركاته الأخيرة أثارت حالة من الجدل في الأسواق العالمية.
فمع اندلاع موجة جديدة من التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، لم تشهد أسعار المعدن النفيس الارتفاعات الحادة التي اعتادتها الأسواق في مثل هذه الظروف، بل اتسمت التداولات بحالة من التذبذب والاستقرار النسبي، في ظل تأثير مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية العالمية.
تحركات محدودة رغم التوترات العسكرية
بدأت أسعار الذهب في الارتفاع عقب الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، حيث صعد سعر الأونصة من نحو 5296 دولارًا إلى 5423 دولارًا.
ويعكس هذا الارتفاع الأولي توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في أوقات التوترات السياسية والعسكرية.
غير أن هذه المكاسب لم تستمر طويلًا، حيث تعرض الذهب لموجة بيع قوية دفعت الأسعار إلى التراجع بأكثر من 6% لتصل إلى نحو 5085 دولارات في الثالث من مارس.
ومنذ ذلك الحين، تحركت الأسعار في نطاق محدود يتراوح بين 5050 و5200 دولار للأونصة، فيما بلغ السعر الفوري مؤخرًا نحو 5175 دولارًا.
عوامل تضغط على الذهب
ويرى محللون أن ضعف زخم صعود الذهب يعود إلى عدة عوامل اقتصادية، أبرزها قوة الدولار الأميركي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهو ما يقلل من جاذبية الاستثمار في المعادن الثمينة.
وأوضح روس نورمان الرئيس التنفيذي لموقع Metals Daily المتخصص في أسواق المعادن، أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى موجة تضخم طويلة الأجل، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ومع ارتفاع الفائدة، تصبح الأصول ذات العائد مثل السندات أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالذهب، الذي لا يوفر عوائد مباشرة.
من جانبه، أشار عامر حلوي الخبير الاقتصادي إلى أن النزاعات العسكرية قد تدفع بعض المستثمرين إلى البيع بدافع الذعر، خاصة في حالات نقص السيولة في الأسواق المالية.
وأوضح أن مثل هذه الظروف قد تؤدي إلى بيع الأصول المختلفة، بما فيها الذهب، لتغطية الالتزامات المالية أو إعادة توزيع الاستثمارات.
وأضاف أن هذا السلوك ليس جديدًا في الأسواق، إذ غالبًا ما يشهد الذهب تراجعًا مؤقتًا في بداية الأزمات قبل أن يستعيد مسار الصعود لاحقًا مع استيعاب المستثمرين لتداعيات الأحداث.
توقعات إيجابية على المدى الطويل
ورغم التذبذبات الحالية، لا تزال المؤسسات المالية الكبرى متفائلة بشأن مستقبل الذهب خلال السنوات المقبلة. فقد توقع JPMorgan أن يصل سعر الأونصة إلى نحو 6300 دولار بحلول نهاية عام 2026.
كما يتمسك Deutsche Bank بتوقعاته التي تشير إلى إمكانية بلوغ الأسعار مستوى 6000 دولار للأونصة قبل نهاية العام.



