رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تصاعد التوترات يربك سوق النفط عالميًا.. جولدمان ساكس يرفع توقعاته للأسعار

النفط
النفط

تشهد أسواق النفط العالمية حالة من التقلب الحاد في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس مباشرة على توقعات المؤسسات المالية الكبرى لمسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، أعاد بنك جولدمان ساكس تقييم تقديراته لأسعار النفط خلال الربع الأخير من عام 2026، في ضوء استمرار الاضطرابات التي تعرقل حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.


توقعات جديدة لأسعار النفط

رفع بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر النفط خلال الربع الرابع من عام 2026، مرجحًا أن يتراوح سعر برميل خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بين 67 و71 دولارًا، وهو ما يمثل زيادة مقارنة بتقديراته السابقة التي تراوحت بين 62 و66 دولارًا للبرميل.

ويرى محللو البنك أن هذه المراجعة تعكس استمرار حالة عدم الاستقرار في تدفقات النفط العالمية، خاصة في ظل التوتر العسكري المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما أدى إلى تعطيل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.


قفزات قوية في الأسعار

ومنذ اندلاع المواجهات العسكرية في نهاية فبراير الماضي، شهدت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة، حيث صعد خام برنت بنحو 36%، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 39%، متجاوزين مستوى 119 دولارًا للبرميل في بداية الأسبوع الجاري.

ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر خام برنت قرابة 98 دولارًا للبرميل خلال شهري مارس وأبريل، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا مع تحسن تدفقات الإمدادات.

ومع ذلك، حذر المحللون من سيناريو أكثر خطورة قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير إذا استمرت الاضطرابات لفترة أطول.


سيناريو المخاطر المرتفعة

ووفق تقديرات البنك، قد يصل متوسط سعر النفط إلى نحو 110 دولارات للبرميل في حال استمرار تعطل الإمدادات لمدة شهر كامل.

كما لا يستبعد الخبراء تجاوز الأسعار للذروة التاريخية المسجلة عام 2008، عندما بلغ سعر البرميل نحو 147 دولارًا، إذا استمرت القيود على تدفق النفط لفترة أطول خلال شهر مارس.


تقديرات لانقطاع الإمدادات النفطية

وفي إطار مراجعة تقديراته، عدل جولدمان ساكس توقعاته بشأن مدة انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بنسبة 10%، لتصل إلى 21 يومًا بدلًا من 10 أيام في تقديراته السابقة، يعقب ذلك تعافٍ تدريجي للإمدادات قد يستمر لنحو شهر.

وفي محاولة لاحتواء تقلبات السوق، وافقت وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في خطوة تعد الأكبر من نوعها.

لكن البنك يرى أن الدول الأعضاء قد لا تضخ كامل هذه الكميات إذا بدأت حركة الإمدادات في التعافي خلال الأسابيع المقبلة.

تسبب تعطل الملاحة في مضيق هرمز في احتجاز عدد من ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، ما وضع المنتجين في المنطقة أمام تحديات لوجستية كبيرة، خاصة مع اقتراب مرافق التخزين من حدودها القصوى، وقد يدفع هذا الوضع بعض الشركات إلى خفض الإنتاج أو إيقافه مؤقتًا.

وفي ظل هذه التطورات، يرى محللو البنك أن حالة الغموض ما تزال تسيطر على أسواق النفط العالمية، حيث تبقى حركة الأسعار مرتبطة بسرعة استعادة تدفقات الإمدادات وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قد يضيف ضغوطًا تضخمية جديدة على الاقتصاد العالمي الذي يواجه بالفعل واحدة من أعنف صدمات الطاقة منذ عقود.

تم نسخ الرابط