رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الزراعة تعلن تحصين أكثر من 15 ألف كلب ضمن حملة مكافحة السعار

الكلاب الضالة
الكلاب الضالة

تواصل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تكثيف جهودها لمواجهة مرض السعار والسيطرة على ظاهرة الكلاب الضالة في مختلف محافظات الجمهورية، عبر تنفيذ حملات ميدانية واسعة النطاق تقودها الهيئة العامة للخدمات البيطرية، ضمن خطة قومية تستهدف حماية الصحة العامة والحد من مخاطر انتقال الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.

وتأتي هذه الحملات في إطار استراتيجية حكومية شاملة تسعى إلى تحقيق التوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على حقوق الحيوان، من خلال الاعتماد على أساليب علمية وإنسانية في التعامل مع الحيوانات الحرة، بما يتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة في مجال الصحة الحيوانية والرفق بالحيوان.

حملة قومية مستمرة لمكافحة مرض السعار

أكدت وزارة الزراعة أن مواجهة مرض السعار تمثل أولوية قصوى في برامجها الصحية والبيطرية، نظرًا لخطورة هذا المرض الفيروسي الذي ينتقل غالبًا عبر عقر الحيوانات المصابة، وقد يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة الإنسان في حال عدم التدخل السريع.

وفي هذا الإطار، أطلقت الهيئة العامة للخدمات البيطرية حملة قومية موسعة تستهدف تحصين الكلاب الحرة ضد المرض، بالتوازي مع تنفيذ إجراءات علمية للحد من الزيادة غير المنضبطة في أعداد الحيوانات الضالة، خاصة في المناطق الحضرية والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وتعتمد الحملة على انتشار فرق بيطرية متخصصة في مختلف المحافظات، حيث تقوم هذه الفرق بعمليات الرصد والتعامل الميداني مع الحيوانات الحرة، إلى جانب تنفيذ برامج التحصين والتعقيم وفق خطة مدروسة تستند إلى أحدث الأساليب العلمية في إدارة أعداد الحيوانات.

تحصين أكثر من 15 ألف كلب ضد السعار

وأوضحت وزارة الزراعة، في بيان رسمي، أن الحملات الميدانية التي نُفذت خلال الفترة الأخيرة حققت نتائج ملموسة على أرض الواقع، حيث نجحت الفرق البيطرية في تحصين 15 ألفًا و811 كلبًا حرًا ضد مرض السعار.

ويمثل هذا الرقم خطوة مهمة في مسار الحد من انتشار المرض، إذ تسهم عمليات التحصين الجماعي للحيوانات في تقليل فرص انتقال العدوى بشكل كبير، خاصة في المناطق التي تشهد تواجدًا كثيفًا للكلاب الحرة.

وأكدت الوزارة أن تحصين الحيوانات يعد أحد أهم الخطوط الدفاعية لحماية المجتمع من الأمراض المشتركة، حيث تعمل هذه الإجراءات الوقائية على تقليل احتمالات انتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان.

كما أشارت إلى أن الفرق البيطرية تعمل وفق برامج زمنية محددة لضمان الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الحيوانات الحرة في مختلف المناطق مع التركيز على الأماكن التي تكثر فيها شكاوى المواطنين من الكلاب الضالة.

تعقيم أكثر من 1600 كلب للسيطرة على التكاثر

ولم تقتصر جهود الحملة على التحصين فقط، بل شملت أيضًا تنفيذ عمليات تعقيم واسعة للكلاب الحرة بهدف الحد من تكاثرها غير المنظم.

ووفقًا لبيان الوزارة، نجحت الفرق البيطرية في إجراء عمليات تعقيم لـ 1637 كلبًا خلال الحملات الأخيرة وهو ما يمثل خطوة أساسية في إدارة أعداد الحيوانات الضالة بطريقة علمية وإنسانية.

وتستند هذه الإجراءات إلى برنامج عالمي يُعرف باسم الإمساك والتعقيم وإعادة الإطلاق، أو ما يُعرف اختصارًا بـ TNR، وهو نظام معتمد دوليًا يعتمد على الإمساك بالحيوانات الضالة وتعقيمها ثم إعادتها إلى بيئتها الطبيعية بعد تحصينها.

ويُعد هذا النظام من أكثر الأساليب فاعلية في السيطرة على أعداد الحيوانات الحرة دون اللجوء إلى الحلول العنيفة أو غير الإنسانية، إذ يساهم في تقليل معدلات التكاثر تدريجيًا، وبالتالي الحد من زيادة أعداد الكلاب في الشوارع.

توازن بين حماية الإنسان وحقوق الحيوان

وأكدت الهيئة العامة للخدمات البيطرية أن التعامل مع ملف الكلاب الضالة يتطلب تحقيق توازن دقيق بين حماية صحة المواطنين وضمان المعاملة الإنسانية للحيوانات.

ولهذا السبب، تعتمد الوزارة على استراتيجيات علمية حديثة تسعى إلى تقليل الاحتكاك بين الإنسان والحيوانات الحرة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على التوازن البيئي الذي تلعب فيه هذه الحيوانات دورًا مهمًا.

ويشير الخبراء البيطريون إلى أن القضاء الكامل على الحيوانات الضالة ليس حلًا عمليًا أو علميًا، إذ يمكن أن يؤدي إلى اختلالات بيئية غير متوقعة، لذلك فإن إدارة أعداد هذه الحيوانات عبر التعقيم والتحصين تعد من أكثر الحلول استدامة وفاعلية.

كما تسهم هذه البرامج في تقليل السلوكيات العدوانية لدى الحيوانات، نتيجة انخفاض المنافسة على التزاوج والطعام، وهو ما ينعكس إيجابيًا على مستوى الأمان في المناطق السكنية

تعاون مع المجتمع المدني لإنجاح المبادرة

وتعتمد وزارة الزراعة في تنفيذ هذه الحملة القومية على شراكات واسعة مع منظمات المجتمع المدني والجمعيات المعنية برعاية الحيوان، في إطار رؤية مشتركة تهدف إلى معالجة المشكلة بطريقة متوازنة ومستدامة.

وتشارك هذه المنظمات في عمليات التوعية المجتمعية، بالإضافة إلى تقديم الدعم اللوجستي والفني في بعض مناطق العمل، بما يسهم في توسيع نطاق الحملة وتحقيق نتائج أكثر فاعلية.

تم نسخ الرابط