سمير فرج: المرشد الإيراني الجديد أشد شراسة من خامنئي
في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وما تحمله من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية على الساحة الدولية، كشف اللواء المتقاعد سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، عن رؤية تحليلية لطبيعة المرحلة الراهنة، مؤكدًا أن الحرب الجارية لن تستمر لفترة طويلة، وأن المؤشرات الحالية تدفع نحو تسوية سياسية في نهاية المطاف، رغم تصاعد الخطاب العسكري والتهديدات المتبادلة.
وأوضح فرج، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي سيد علي، أن طبيعة الحروب الحديثة لم تعد قائمة على التدمير الشامل أو إسقاط الأنظمة بالقوة العسكرية المباشرة، بل ترتبط في الأساس بتحقيق أهداف استراتيجية محددة، وهو ما يفسر مسار العمليات العسكرية الجارية وحدودها
ترامب وسياسة القرارات غير المتوقعة
في تحليله لطبيعة الموقف الأمريكي، أشار اللواء سمير فرج إلى أن شخصية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اتسمت دائمًا بعدم القدرة على التنبؤ بقراراته أو توجهاته، وهو ما انعكس بوضوح على طريقة تعامله مع الأزمات الدولية، خصوصًا في الشرق الأوسط.
وأوضح أن ترامب، منذ اللحظات الأولى لاندلاع الأزمة الحالية، أطلق تصريحات تؤكد أن الحرب لن تطول، وهو ما قد يعكس رؤية داخل الإدارة الأمريكية بأن العمليات العسكرية الحالية ذات أهداف محددة وسقف زمني واضح، وليست حربًا مفتوحة بلا نهاية.
وأضاف أن السياسة الأمريكية في مثل هذه الصراعات غالبًا ما تسعى إلى تحقيق أهداف استراتيجية محددة، مثل إضعاف القدرات العسكرية للخصم أو فرض واقع سياسي جديد، دون الانزلاق إلى سيناريو تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية المباشرة.
تغيير الأنظمة لا يتم بالصواريخ
وأكد الخبير العسكري أن التاريخ الحديث أثبت أن تغيير الأنظمة السياسية في الدول لا يتم عبر الضربات الجوية أو الصواريخ فقط، بل يتطلب عوامل أكثر تعقيدًا تتعلق بالبنية السياسية والاجتماعية الداخلية للدولة.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية التي تشهدها المنطقة حاليًا، حتى وإن كانت مكثفة، لا تعني بالضرورة وجود خطة مباشرة لإسقاط النظام الإيراني، لأن مثل هذا الهدف يحتاج إلى مسارات مختلفة تشمل ضغوطًا سياسية واقتصادية داخلية وخارجية، وليس مجرد عمليات عسكرية.
وأضاف أن التجارب الدولية السابقة أثبتت أن تغيير الأنظمة يتطلب تحولات داخلية واسعة، وليس مجرد تدمير بعض المنشآت العسكرية أو البنية الدفاعية.
وفي تقييمه لقيادة إيران الجديدة، أشار اللواء سمير فرج إلى أن المرشد الأعلى الجديد لإيران يُنظر إليه داخل الأوساط السياسية والعسكرية باعتباره أكثر تشددًا من سلفه علي خامنئي، وهو ما قد ينعكس على طبيعة السياسات الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن هذا التشدد قد يفسر جانبًا من التصعيد الحالي في الخطاب السياسي والعسكري بين إيران والولايات المتحدة، خاصة في ظل تزايد التهديدات المتبادلة والتصريحات التي تعكس حجم التوتر في العلاقات بين الطرفين.
كما لفت إلى أن بعض التصريحات الأمريكية تضمنت تهديدات مباشرة باستهداف القيادة الإيرانية، وهو ما يعكس مستوى غير مسبوق من التصعيد السياسي في الأزمة.
تدمير الدفاعات الجوية وتغيير ميزان القوة
وأشار فرج إلى أن الضربات العسكرية الأخيرة أدت إلى إضعاف كبير في منظومة الدفاع الجوي الإيرانية، وهو ما قد يغير موازين القوة في أي مواجهة محتملة.
وأوضح أن إيران، وفق المعطيات العسكرية الحالية، تعتمد بدرجة أكبر على قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والتي أصبحت تمثل أحد أبرز أدوات الردع في استراتيجيتها الدفاعية.
وأكد أن هذه القدرات، رغم خطورتها، تختلف في طبيعتها عن أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، ما يعني أن طبيعة الصراع قد تتحول إلى حرب استنزاف تعتمد على الضربات الصاروخية والهجمات غير التقليدية.
ضغوط اقتصادية عالمية تدفع نحو إنهاء الأزمة
وتطرق اللواء سمير فرج إلى البعد الاقتصادي للأزمة، مشيرًا إلى أن استمرار الصراع يفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة.
وأوضح أن أي توتر عسكري في منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل أحد أهم مصادر الطاقة في العالم، ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية، ما يدفع القوى الكبرى إلى البحث عن حلول سريعة لتجنب تفاقم الأزمة.
كما أشار إلى أن هذه الضغوط الاقتصادية تشكل عاملًا مهمًا في دفع الأطراف الدولية نحو الجلوس إلى طاولة المفاوضات، خاصة إذا بدأت تداعيات الأزمة تتسع لتشمل الاقتصاد العالمي بشكل أكبر.