وزير الأوقاف: مصر كانت وستظل البيت الجامع لعلماء الأمة ومنارة العلم في العالم الإسلامي
شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، انعقاد المجلس الثالث من «ملتقى الفكر الإسلامي الدولي» من رحاب مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة وذلك بحضور رفيع المستوى من كبار العلماء والقيادات الدينية، ومشاركة عدد من العلماء من مختلف دول العالم عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى جانب حضور طلابي دولي يعكس المكانة العلمية لمصر وريادتها في خدمة الفكر الإسلامي.
ورحّب وزير الأوقاف بالحضور من العلماء وطلاب العلم من داخل مصر وخارجها، مؤكدًا أن الهدف من هذا الملتقى أن تنطلق من أرض الكنانة مصر دعوة جامعة لعلماء الأمة ليتذاكروا ويتحاوروا حول ما ينهض بالأمة ويعيد إليها نور الحضارة والبصيرة، مشيرًا إلى أن مصر كانت وستظل البيت الجامع لعلماء الأمة ومنارة العلم في العالم الإسلامي.
وأوضح أن اختيار توقيت انعقاد الملتقى في الصباح الباكر يأتي استلهامًا لبركة البكور، فضلًا عن كونه وقتًا مناسبًا لمشاركة العلماء من مختلف أنحاء العالم مراعاة لفروق التوقيت، بما يتيح حضورًا دوليًا أوسع وتفاعلًا علميًا مثمرًا.
وبيّن الوزير أن اختيار «كتاب الأدب» من صحيح الإمام البخاري ليكون محور القراءة في هذه المجالس إنما يعكس حقيقة أن الأخلاق هي عمود هذا الدين وعنوان الرسالة المحمدية، مؤكدًا أن الأمة إذا تنافست في الأخلاق سمت حضارتها وارتفعت مكانتها بين الأمم.
كما استعرض الوزير نماذج من المشاريع الحضارية التي قدمها علماء الإسلام عبر التاريخ، مشيرًا إلى مشروع الإمام عبد القادر البغدادي في كتابه «خزانة الأدب» الذي قدم -قبل مجيء الحملة الفرنسية- رؤية حضارية قائمة على ما بات يعرف حديثًا بعلوم الألسنية، وكذلك مشروع الإمام الزبيدي الذي قام على ثلاث ركائز هي: الأخلاق، واللغة، والتوثيق، فضلًا عن المشروع الإصلاحي للشيخ حسن العطار الذي دعا إلى الانفتاح على العلوم والمعارف والتقنيات الحديثة.
وخلال المجلس بدأت القراءة بباب «لا يجاهد إلا بإذن الأبوين» من كتاب الأدب في صحيح البخاري، حيث ورد أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن الجهاد فقال له: «ألك أبوان؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد»، ثم باب «لا يسب الرجل والديه»، وهو حديث يلفت إلى أهمية إدراك المآلات، وأن العمل قد يبدو صالحًا في ظاهره لكنه قد يفضي إلى مفسدة في عاقبته، مؤكدًا أن تنوير البصيرة يقتضي البعد عن الكبر وغرور الطاعة.
وانطلق الوزير من هذا المعنى ليبين أن التطرف قائم على سبعة أسس فندها في كتابه "الحق المبين"؛ وأنها بعضها سبب لكبر النفس الذي وصفه الشهيد الدكتور محمد البوطي بأنه "باطن الإثم" في كتابه القيّم الذي حمل الاسم نفسه.
واستعرض الوزير تلك الأسس السبعة الفاسدة للفكر المتطرف، موضحًا منها التكفير، والولاء والبراء، وتبديل مفهوم الجهاد بتلويثه بالإرهاب وسفك الدماء والاستعلاء المقيت بالدين؛ وذلك الاستعلاء من كواشف الكبر.
وشهد المجلس مداخلات علمية من عدد من العلماء المشاركين من داخل مصر وخارجها، حيث أعرب الأستاذ الدكتور سامي الشريف عن تقديره لوزير الأوقاف على دعوته للمشاركة في هذا الملتقى، مؤكدًا أن الحديث عن الأخلاق في هذا التوقيت يمثل ضرورة حضارية في ظل ما يشهده العالم من تحديات فكرية واجتماعية، مشيرًا إلى أن انهيار منظومة الأخلاق والأسرة يعد من أخطر أسباب سقوط الدول.

