رغم التراجع عالميًا.. البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب
تواصل الصين تعزيز احتياطياتها من الذهب في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً لدى البنوك المركزية الكبرى نحو زيادة الأصول الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه المعدن الأصفر موجة صعود قوية مدفوعة بالمخاوف من اضطرابات اقتصادية وسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
وتشير التحركات الأخيرة إلى أن السلطات النقدية في بكين تسعى إلى تنويع احتياطياتها الدولية وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، مع الحفاظ على مستوى مرتفع من الأصول التي يمكن الاعتماد عليها في أوقات عدم الاستقرار المالي العالمي.
ارتفاع احتياطيات الذهب الصينية
وأظهرت بيانات حديثة صادرة عن بنك الشعب الصيني أن احتياطيات الصين من الذهب شهدت زيادة جديدة خلال شهر فبراير الماضي، حيث ارتفعت بنحو 30 ألف أونصة.
وبذلك يصل إجمالي ما تمتلكه الصين من المعدن النفيس إلى نحو 74.22 مليون أونصة، وهو ما يعكس استمرار سياسة شراء الذهب التي يتبعها البنك المركزي الصيني منذ نهاية عام 2024.
وتعد هذه الزيادة امتداداً لسلسلة من عمليات الشراء المتواصلة التي استمرت على مدار 16 شهراً، في مؤشر على توجه استراتيجي طويل الأجل لتعزيز احتياطيات الذهب.
الذهب يستفيد من التوترات العالمية
تزامن هذا التوسع في حيازات الذهب مع ارتفاع ملحوظ في أسعار المعدن النفيس عالميًا، حيث تجاوز سعر الأوقية مستوى 5000 دولار خلال الأسابيع الأخيرة.
ويرجع هذا الصعود إلى تزايد الطلب على الأصول الآمنة بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خصوصًا عقب الضربة العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما تبعها من ردود عسكرية في المنطقة.
وقد دفعت هذه التطورات المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كوسيلة للتحوط ضد المخاطر السياسية والاقتصادية.
تباطؤ مشتريات البنوك المركزية عالميًا
في المقابل، أشار تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي إلى أن وتيرة مشتريات البنوك المركزية من الذهب شهدت تباطؤًا نسبيًا في بداية العام الحالي.
وأوضح التقرير أن صافي مشتريات البنوك المركزية خلال شهر يناير بلغ نحو خمسة أطنان فقط، وهو مستوى أقل بكثير من متوسط المشتريات خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، الذي بلغ نحو 27 طنًا.
ويرى محللون أن التقلبات الحادة في أسعار الذهب، إلى جانب عطلات بداية العام، ربما دفعت بعض البنوك المركزية إلى التريث قبل اتخاذ قرارات شراء جديدة.
ورغم تباطؤ وتيرة الشراء لدى بعض الدول، فإن الاتجاه العام لا يزال يميل نحو زيادة حيازات الذهب عالميًا، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية.
فبينما تواصل بعض الدول تعزيز احتياطياتها، تتجه دول أخرى إلى تقليص حيازاتها لأسباب مالية، فعلى سبيل المثال، ناقش مسؤولو البنك المركزي في بولندا إمكانية بيع جزء من احتياطيات الذهب لتمويل النفقات الدفاعية، في حين قامت كل من روسيا وفنزويلا ببيع جزء من مخزونها من المعدن النفيس خلال الأشهر الأخيرة.
ويرى خبراء أن الذهب سيظل يحتفظ بجاذبيته لدى البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي وتزايد المخاطر الجيوسياسية.



