الدروس الخصوصية «أونلاين» تحت قبة البرلمان.. طلب إحاطة يثير الجدل ومطالبات بالمحاسبة
في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل الأوساط البرلمانية والتعليمية، تقدم اللواء حازم حمادي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس المجلس، موجهًا إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، لمناقشة ظاهرة انتشار المجموعات التعليمية غير المرخصة التي تقدم دروسًا خصوصية عبر الإنترنت.
وجاء طلب الإحاطة في ظل الانتشار المتزايد لما يُعرف بـ«الدروس الخصوصية أونلاين»، والتي باتت تُقدَّم عبر تطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة، خارج الإطار الرسمي المعتمد من وزارة التربية والتعليم، ودون وجود رقابة تعليمية أو معايير جودة واضحة تنظم هذا النوع من المحتوى التعليمي.
وبحسب ما ورد في طلب الإحاطة، فإن هذه الظاهرة شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا لافتًا، حتى أصبحت تشكل نظامًا تعليميًا موازيًا يستقطب أعدادًا كبيرة من الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، بدءًا من التعليم الابتدائي وحتى المرحلة الثانوية، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات حول تأثير هذا النمط من التعليم على المنظومة التعليمية الرسمية.
منصات غير مرخصة ورسوم مرتفعة
وأوضح النائب في طلبه أن العديد من المجموعات التعليمية الرقمية تقدم خدماتها التعليمية مقابل اشتراكات مالية مرتفعة، وهو ما يفرض أعباءً اقتصادية إضافية على الأسر المصرية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه الكثير من أولياء الأمور.
وتعمل هذه المجموعات عادة من خلال تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل مجموعات الدردشة أو البث المباشر أو المنصات التعليمية الخاصة، حيث يقوم بعض المعلمين أو المدرسين بتقديم شروحات ومراجعات دراسية للطلاب، دون أن تكون هذه الأنشطة خاضعة لأي إطار قانوني واضح أو رقابة مؤسسية من الجهات المختصة.
ويثير هذا الوضع، بحسب ما جاء في طلب الإحاطة، إشكاليات متعددة تتعلق بجودة المحتوى التعليمي الذي يتم تقديمه للطلاب، ومدى توافقه مع المناهج الدراسية الرسمية المعتمدة من وزارة التربية والتعليم.
كما يطرح تساؤلات أخرى تتعلق بالجانب التربوي والسلوكي المرتبط بهذه الدروس، خاصة في ظل غياب الضوابط التي تحكم طبيعة العلاقة التعليمية بين المعلم والطالب في هذا الفضاء الرقمي غير المنظم.
مخاوف من تأثيرات تربوية وتعليمية
وأكد اللواء حازم حمادي أن ترك هذه الظاهرة دون تنظيم واضح أو تدخل مؤسسي قد يؤدي إلى نتائج سلبية على المدى الطويل، سواء فيما يتعلق بمستوى التحصيل العلمي للطلاب أو استقرار العملية التعليمية بشكل عام.
وأشار إلى أن غياب الضبط القانوني قد يفتح المجال أمام ممارسات عشوائية وغير منضبطة، بما قد يؤدي إلى ظهور محتوى تعليمي ضعيف أو غير دقيق، أو حتى مخالف للمناهج الدراسية المعتمدة.
كما أن انتشار هذا النمط من التعليم الرقمي غير المنظم قد يكرس لفكرة التعليم الموازي الذي يعمل خارج منظومة التعليم الرسمية، وهو ما قد يهدد جهود الدولة المبذولة خلال السنوات الأخيرة لتطوير قطاع التعليم وإدخال نظم حديثة قائمة على التحول الرقمي المنظم.