قفزة جديدة في أسعار النفط.. حرب إيران تعيد رسم خريطة الطاقة
عادت أسعار النفط إلى دائرة الاشتعال من جديد، بعدما قفزت بنحو 3% خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بتعطل الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
واستقبلت الأسواق التطورات بقلق بالغ، خاصة أن المنطقة تمثل شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ورغم قوة الارتفاع في بداية الجلسة، فإن وتيرة المكاسب هدأت نسبيًا بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح فيها إلى إمكانية تدخل البحرية الأمريكية لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، في محاولة لطمأنة الأسواق ومنع تفاقم الأزمة.
أسعار النفط اليوم
سجل خام برنت صعودًا بنحو 2.67 دولار ليصل إلى 84.07 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ يناير 2025، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.24 دولار مسجلًا 76.8 دولارًا للبرميل، في أعلى إغلاق منذ يونيو الماضي.
وخلال آخر جلستين فقط، حقق الخامان مكاسب تجاوزت 5%، في إشارة واضحة إلى حالة القلق التي تسيطر على المتعاملين.
ويرى محللون أن المحرك الأساسي للأسعار في الأجل القصير يظل مرتبطًا مباشرة بمسار الصراع الأمريكي الإيراني، وأن أي مؤشرات حقيقية لخفض التصعيد وحدها القادرة على كبح موجة الصعود الحالية، وهي مؤشرات لا تبدو متاحة حتى الآن.
تصاعد الضغوط على النفط
انعكس التصعيد العسكري سريعًا على الإنتاج في المنطقة، فقد خفض العراق إنتاجه بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا، أي ما يقرب من نصف طاقته الإنتاجية، نتيجة صعوبات التخزين وتعطل مسارات التصدير.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع بغداد إلى وقف إنتاجها بالكامل خلال أيام إذا لم تُستأنف الصادرات.
في الوقت ذاته، تعرضت ناقلات نفط لهجمات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز المسال عالميًا، ما أدى إلى شبه توقف في حركة الملاحة، هذا التطور تحديدًا كان كفيلًا بإشعال المخاوف من أزمة إمدادات واسعة النطاق.
وهدأت تصريحات ترامب بشأن مرافقة السفن وتوفير ضمانات وتأمين ضد المخاطر السياسية المخاوف مؤقتًا، لكن محللين يرون أن تطبيق هذه الإجراءات يحتاج إلى وقت، ولن ينعكس فورًا على استقرار السوق.
تحركات آسيوية وارتفاع في المخزونات الأمريكية
على الجانب الآخر، بدأت دول آسيوية كبرى البحث عن بدائل، حيث كثفت الهند وإندونيسيا اتصالاتهما لتأمين إمدادات جديدة، بينما لجأت بعض المصافي الصينية إلى تقليص التشغيل أو تقديم خطط الصيانة تحسبًا لأي نقص محتمل.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات أولية صادرة عن معهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات الخام بنحو 5.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، متجاوزة التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 2.3 مليون برميل فقط.
وينتظر المستثمرون صدور البيانات الرسمية لاحقًا، لمعرفة مدى تأثيرها على حركة الأسعار في ظل المشهد الجيوسياسي المضطرب.


