التأمين البحري يقفز 500% ومخاوف من إغلاق غير معلن لمضيق هرمز
دخلت حركة التجارة العالمية مرحلة شديدة الحساسية، بعدما قفزت تكاليف التأمين البحري بنسبة تصل إلى 500% منذ اندلاع الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران، في تطور يعكس حجم القلق المسيطر على شركات الشحن وأسواق الطاقة، حيث لا ترتبط الزيادة القياسية فقط بالمخاطر المالية، بل تمتد إلى اعتبارات أمنية مباشرة تهدد السفن والأطقم والممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
المخاطر الأمنية تتجاوز الحسابات المالية
في هذا الصدد، قال هيثم شعبان الاستشاري والمدقق المعتمد من المنظمة البحرية الدولية، فإن قفزة التأمين البحري جاءت نتيجة تصاعد المخاطر في المنطقة، خاصة بعد سلسلة الحوادث التي طالت سفنًا في البحر الأحمر خلال الأشهر الماضية.
وأوضح في تصريحات تليفزيونية أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت ثلاث سفن تؤكد أن التهديدات لم تعد نظرية، بل أصبحت مباشرة وميدانية.
وأشار إلى أن إحدى السفن كانت ضمن ما يعرف بـ“أسطول الظل”، المستخدم في نقل شحنات نفطية خارج الأطر التجارية التقليدية، مما يعكس اتساع دائرة الخطر لتشمل أنماطًا مختلفة من السفن وليس فقط الخطوط التجارية المعتادة.
وأكد أن الأزمة لا تتعلق فقط بارتفاع أقساط التأمين أو الخسائر المحتملة، بل تمتد إلى سلامة البحارة واستقرار سلاسل الإمداد، وهو ما يدفع الشركات إلى إعادة تقييم جدوى الإبحار عبر المناطق عالية المخاطر.
تداعيات إغلاق مضيق هرمز
وفي ما يتعلق باحتمال إغلاق مضيق هرمز، يرى شعبان أن مدة أي إغلاق محتمل ستعتمد على مسار التطورات العسكرية وقدرة الدول المعنية على تأمين الممرات.
وأشار إلى أن الواقع الحالي يشبه “إغلاقًا غير معلن”، حيث إن التهديدات المباشرة دفعت العديد من السفن إلى تجنب العبور بالفعل.
ولفت إلى أن تداعيات لأي تعطل في هرمز ستكون أوسع بكثير من حادثة جنوح السفينة في قناة السويس عام 2021، التي استمرت ستة أيام فقط وتسببت في تكدس مئات السفن وتعطيل سلاسل الإمداد عالميًا.
ويمر عبر المضيق نحو خمس صادرات النفط العالمية، إلى جانب كميات ضخمة من السلع والبضائع، مما يجعل أي اضطراب فيه مؤثرًا بشكل مباشر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
بدائل لوجستية وخيارات استراتيجية
وأضاف أن التطورات الأخيرة تعيد إلى الواجهة فكرة تنويع مسارات الإمداد، سواء عبر خطوط الأنابيب البرية أو الموانئ الواقعة خارج نطاق المضيق، ويبرز في هذا السياق ميناء جبل علي كمركز محوري لإعادة التصدير في المنطقة، إلى جانب موانئ بديلة مثل ميناء الفجيرة وميناء الدقم وميناء صلالة.
وأكد شعبان أن البحارة هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث يتحملون المخاطر الميدانية المباشرة، في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية وتتعقد حسابات الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.



