تصعيد الخليج يهدد سلاسل الإمداد.. خبير يتوقع موجة تضخم عالمية جديدة
مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج، تعود المخاوف من جديد بشأن استقرار التجارة الدولية وأسعار الطاقة، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يحاول التعافي من آثار أزمات متلاحقة.
وأشارت تحذيرات إلى أن استمرار الحرب في المنطقة قد لا يظل حدثًا سياسيًا أو عسكريًا فحسب، بل سيتحول سريعًا إلى عامل ضغط مباشر على معدلات التضخم عالميًا.
التجارة البحرية في مرمى النيران
في هذا الصدد، يرى الدكتور فواز العلمي الخبير السعودي في التجارة الدولية، أن إطالة أمد الصراع قد ترفع التضخم العالمي بما يتراوح بين 0.5 و0.7 نقطة مئوية، ويستند في تقديره إلى حقيقة أن نحو 90% من حركة التجارة العالمية تعتمد على النقل البحري، فيما يمر قرابة 13% من هذه التجارة عبر البحر الأحمر.
وأضاف أن الأهمية الأكبر تبقى لمضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا للطاقة، حيث يمر عبره نحو 26% من استهلاك النفط عالميًا، إضافة إلى ربع إمدادات الغاز الطبيعي المسال، وأي اضطراب في هذا الممر ينعكس فورًا على تكاليف الشحن والتأمين، ومن ثم على أسعار السلع في مختلف الأسواق.
قفزات التأمين والنفط
بحسب العلمي، بدأت شركات التأمين بالفعل في رفع أسعارها على السفن العابرة في الخليج ومضيق هرمز بنحو 50%، وإذا استمرت الأزمة، فقد نشهد صعودًا لأسعار النفط يقترب من مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يضيف ما بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي.
ولا يتوقف التأثير عند حدود الطاقة، حيث تمتد التداعيات إلى المعادن الصناعية مثل النيكل والنحاس والألمنيوم، فضلًا عن الذهب كملاذ آمن للمستثمرين، وارتفاع تكاليف الطاقة المستخدمة في الإنتاج سيغذي موجة جديدة من التقلبات السعرية.
وأضاف أن الضغوط لا تأتي فقط من الجغرافيا السياسية، بل تتزامن مع رسوم جمركية أمريكية تتراوح بين 10% و15%، ما يزيد الأعباء على سلاسل الإمداد العالمية، وفي حال تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، قد تضطر السفن إلى تغيير مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، مما يضيف من 10 إلى 15 يومًا على زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا، ويرفع التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ.
ميزة سعودية وتحديات خليجية
في المقابل، تمتلك المملكة العربية السعودية ميزة جغرافية بفضل سواحلها على البحر الأحمر، وتعمل حاليًا على تطوير 23 مركزًا لوجستيًا لتعزيز قدرتها التصديرية، كما افتتحت شركة ميرسك مركزًا لوجستيًا في جدة لدعم عملياتها الإقليمية.
وأكد أن التحدي يبقى أكبر أمام دول خليجية تعتمد بشكل رئيسي على مضيق هرمز، مما يدفع دول مجلس التعاون إلى تسريع مشاريع الربط البري والسكك الحديدية لتأمين ممرات بديلة تقلل من مخاطر التعطل مستقبلاً.



