رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«نواصي العقارية».. مخالفات صريحة لقواعد السوق وشكاوى أمام القضاء

عقارات
عقارات

علامات استفهام كثيرة وضعت شركة «نواصي العقارية» وإدارتها في مأزق كبير بسوق العقار المصري في وقت يشهد فيه منافسة قوية بين شركات التطوير العقاري وترتكز في الأساس على سمعة الشركات ومدى الشفافية والوضوح والنزاهة والالتزام بالاتفاق مع العميل.

شركة نواصي العقارية صارت عكس الاتجاه ووضعت نفسها في مواجهة اتهامات بمخالفة قانون حماية المستهلك،  على خلفية إعلانها عن حجز وبيع وحدات عقارية قبل استصدار التراخيص اللازمة، في مخالفة صريحة للقانون وفي واقعة تضرب مصداقية الشركة في السوق العقاري.

كشفت واقعة أمام القضاء تفاصيل أثارت تساؤلات حول مدى الالتزام بالقوانين المنظمة للسوق العقاري، بعدما تبين أن مشروعا تم الترويج له لم يكن حاصلا على تراخيص بناء من الأساس.

تدليس وغموض

تفاصيل القضية تعود إلى شكوى تقدم بها أحد المواطنين إلى جهاز حماية المستهلك، أفاد فيها بتضرره بعد حجز وحدة سكنية استنادا إلى إعلانات الشركة، وسداده مبلغ 677 ألفا و500 جنيه كمقدم تعاقد، قبل أن يتبين لاحقا — وفق أوراق الدعوى — عدم وجود تراخيص بناء للمشروع محل التعاقد.

وأمام جهات التحقيق في  جهاز حماية المستهلك، أقر ممثل الشركة بوجود تراخيص للمشروع، معتبرا أن الشاكي لا يملك حق الاطلاع عليها. إلا أن خطابا رسميا صادرا عن جهاز مدينة القاهرة الجديدة – هيئة المجتمعات العمرانية، كشف بعد الفحص أن القطعة الرئيسية رقم (28AP) غير مسجل بها أي قطع فرعية، ولا توجد لها تراخيص بناء.

نواصي أمام القضاء 

وشهدت القضية المقيدة برقم 973 لسنة 2025 جنح مستأنف اقتصادي، والمقامة ضد مسؤولي الشركة بصفتهم، تطورًا لافتًا، إذ قضت محكمة أول درجة غيابيًا ببراءة المتهمين، مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة.

في المقابل طعنا النيابة العامة على الحكم بالاستئناف، مؤكدة — وفق مذكرة الطعن — توافر أدلة كافية لإدانة المتهمين، ومطالبة بتطبيق نصوص قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018.

قررت المحكمة وخلال نظر الاستئناف، تعديل القيد والوصف القانوني للواقعة، باعتبارها جنحة إعلان عن حجز وحدات عقارية والتعاقد على بيعها دون الحصول على ترخيص بالبناء، بالمخالفة لأحكام قانون البناء رقم 119 لسنة 2008، وذلك عملا بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية.

وفي جلسة 23 نوفمبر 2025، حضر وكيل المجني عليه وطلب توقيع أقصى العقوبة، مقدمًا حوافظ مستندات ومذكرة دفاع، في حين تغيب مسؤولو الشركة عن الحضور رغم إعلانهم قانونًا، فقررت المحكمة نظر الدعوى في غيبتهم طبقًا للمادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية.

وانتهت المحكمة إلى قبول استئناف النيابة العامة شكلًا بعد استيفائه الأوضاع القانونية، لتظل القضية مفتوحة أمام القضاء، في انتظار كلمة الفصل.

غياب الشفافية

أعادت الواقعة إلى الواجهة ملف الإعلانات العقارية غير المستندة إلى تراخيص رسمية، وما قد يترتب عليها من أضرار مالية جسيمة للمواطنين. كما تطرح تساؤلات حول آليات التحقق من قانونية المشروعات قبل طرحها للحجز والتسويق.

يبقى المبدأ القانوني قائما بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم نهائي بات، بينما تظل القضية اختبارا جديدا لمدى التزام الشركات العقارية بضوابط الإعلان والتعاقد، وحماية حقوق المتعاملين في السوق العقاري.

تم نسخ الرابط