رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حماس على أعتاب حسم القيادة: صراع مشعل والحية يعيد رسم مستقبل المكتب السياسي

انتخابات داخل حماس
انتخابات داخل حماس بسن مشعل والحية

دخلت حركة حماس مرحلة مفصلية من تاريخها التنظيمي مع بلوغ الانتخابات الداخلية ذروتها لاختيار رئيس جديد للمكتب السياسي. 

لحظة سياسية دقيقة تتقاطع فيها الحسابات التنظيمية مع الضغوط الإقليمية والدولية، بينما تترقب القواعد والشارع الفلسطيني ملامح القيادة المقبلة وما إذا كانت قادرة على إحداث اختراق حقيقي في مسار الحركة.

المرحلة الأخيرة من الانتخابات الداخلية

أنهت حماس انتخاباتها التنظيمية في الأقاليم الثلاثة، قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، لتصل إلى المحطة النهائية لاختيار رئيس المكتب السياسي. 

عملية انتخابية تستند إلى النظام الداخلي للحركة، حيث تتولى هيئة موسعة تضم أكثر من ثمانين عضواً من مجلس الشورى العام مهمة اختيار الرئيس وأعضاء المكتب السياسي، في إطار آلية داخلية مغلقة تعكس طبيعة الحركة التنظيمية.

منافسة محصورة بين اسمين ثقيلين

انحصرت المنافسة بين شخصيتين بارزتين تمثلان مدرستين سياسيتين داخل حركة حماس، هما خالد مشعل وخليل الحية. 

حضور الاسمين يعكس توازنات دقيقة داخل حماس بين قيادة الخارج وقيادة غزة، وبين الخط السياسي البراغماتي والرؤية الأكثر تشدداً المدعومة من الجناح العسكري.

دورة استثنائية ومرحلة انتقالية

يفرض النظام الداخلي لحماس دورة انتخابية استثنائية تمتد عاماً واحداً فقط للرئيس الجديد، تمهيداً لانتخابات شاملة تستمر أربع سنوات.

مرحلة انتقالية تحمل طابعاً حساساً، إذ تتطلب إعادة ترتيب الهياكل القيادية والشورية، وضبط إيقاع القرار السياسي والعسكري في آن واحد.

تحدي السلاح والضغوط الدولية

يواجه الرئيس المقبل معادلة معقدة عنوانها السلاح والشرعية السياسية، دعوات دولية متزايدة، تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، تطالب بنزع سلاح حركة حماس، مقابل موقف صلب من الجناح العسكري يرفض أي تنازل في هذا الملف. 

معادلة تضع القيادة الجديدة أمام اختبار صعب يتطلب قدرة عالية على المناورة السياسية دون المساس بثوابت الحركة.

صوت الشارع الغزي وحالة الإحباط

يعكس الشارع في غزة حالة من اللامبالاة المشوبة بالإحباط تجاه نتائج الانتخابات. 

رأي شعبي واسع يرى أن تغيير الأسماء لا يعني بالضرورة تغيير الواقع، في ظل معاناة إنسانية متفاقمة وحصار مستمر. 

مطالب واضحة تتجه نحو قيادة قادرة على تخفيف الأعباء اليومية وفتح آفاق جديدة للحياة في القطاع.

خلفيات القيادات المتنافسة

يحمل خالد مشعل رصيداً سياسياً طويلاً، إذ تولى رئاسة المكتب السياسي سابقاً ويُنظر إليه داخل حركة حماس باعتباره شخصية براغماتية تميل إلى الوسطية. 

في المقابل، يتمتع خليل الحية بثقل تنظيمي كبير داخل غزة، ويتولى رئاسة وفد حماس المفاوض، مع دعم واضح من الجناح العسكري، ما يمنحه نفوذاً ميدانياً مؤثراً.

فراغ القيادة بعد الاغتيالات

شهدت حماس فراغاً قيادياً عقب اغتيال إسماعيل هنية في يوليو 2024، ثم مقتل يحيى السنوار في اشتباك مع قوة إسرائيلية برفح.

واقع فرض تشكيل مجلس قيادي مؤقت من خمس شخصيات برئاسة محمد درويش لإدارة شؤون الحركة مؤقتاً.

خلاصة المشهد

تقف حماس اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، حيث لا تقتصر أهمية الانتخابات على اختيار اسم جديد، بل تمتد إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة سياسياً وتنظيمياً. 

قيادة تنتظرها ملفات ثقيلة، من توحيد الصف الداخلي إلى التعامل مع الضغوط الخارجية، في وقت تتصاعد فيه تطلعات الشارع الفلسطيني إلى تغيير يتجاوز حدود التنظيم نحو واقع أقل قسوة وأكثر أملاً.

تم نسخ الرابط