بعد غارات باكستانية.. تصعيد عسكري محتمل بين باكستان وأفغانستان
تصعيد أمني جديد فرض نفسه بقوة على المشهد الإقليمي، عمليات عسكرية باكستانية عبر الحدود الغربية أعادت فتح ملف الجماعات المسلحة، ووضعت العلاقات مع كابول أمام اختبار بالغ الحساسية، في ظل سلسلة هجمات دامية هزت الداخل الباكستاني خلال الأيام الماضية.
عمليات انتقائية على الحدود الغربية
قالت باكستان إن قواتها نفذت غارات عسكرية على طول الشريط الحدودي مع أفغانستان، مستهدفة مخابئ ومعسكرات لمسلحين متورطين في هجمات داخل الأراضي الباكستانية.
تصريحات رسمية أوضحت أن الضربات جاءت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، في إطار ما وصفته إسلام آباد بعمليات “انتقائية ومحددة الأهداف”.
استهداف طالبان الباكستانية وداعش
وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله ترار أكد أن الجيش نفذ ضربات ضد سبعة معسكرات تابعة لحركة تحريك طالبان باكستان، إضافة إلى مواقع لجماعات متحالفة معها.
حديث الوزير أشار كذلك إلى استهداف خلية مرتبطة بتنظيم داعش في المنطقة الحدودية، دون الكشف عن تفاصيل جغرافية دقيقة أو حجم الخسائر.
هجمات دامية تشعل الرد العسكري
تصاعد العمليات جاء عقب هجوم انتحاري دموي استهدف موقعًا أمنيًا في مقاطعة باجور بإقليم خيبر بختونخوا.
انفجار مركبة مفخخة أدى إلى انهيار جزء من المجمع الأمني، وأسفر عن مقتل 11 جنديًا وطفل.
السلطات الباكستانية أعلنت لاحقًا أن منفذ الهجوم يحمل الجنسية الأفغانية، ما زاد من حدة الاتهامات الموجهة إلى كابول.
قافلة أمنية تحت النار
ساعات قليلة سبقت الضربات الحدودية شهدت هجومًا انتحاريًا آخر استهدف قافلة أمنية في منطقة بانو شمال غربي البلاد.
الهجوم أسفر عن مقتل جنديين، أحدهما برتبة ليفتنانت كولونيل، في واقعة عمّقت الشعور داخل المؤسسة العسكرية بأن التهديد تجاوز الخطوط الحمراء.
لهجة حادة ورسائل مباشرة
الجيش الباكستاني حذّر بلهجة غير مسبوقة من التخلي عن سياسة ضبط النفس، مؤكدًا أن العمليات ستستمر ضد المسؤولين عن الهجمات بغض النظر عن مواقعهم.
تصريحات كهذه عكست مستوى التوتر المتصاعد بين إسلام آباد وكابول، ورسخت قناعة رسمية بأن المعالجة الدبلوماسية وحدها لم تعد كافية.
اتهامات صريحة لكابول
عطاء الله ترار تحدث عن “أدلة قاطعة” تشير إلى تورط مسلحين يتحركون بتوجيه من قيادات موجودة داخل أفغانستان.
الاتهامات شملت تفجيرًا انتحاريًا استهدف مسجدًا للشيعة في باكستان مطلع الشهر الجاري، وأسفر عن مقتل 31 مصليًا، في واحدة من أكثر الهجمات دموية بالعاصمة.
دعوات متكررة وضغوط دولية
الحكومة الباكستانية أكدت أنها حثت مرارًا سلطات طالبان الأفغانية على اتخاذ خطوات ملموسة لمنع استخدام الأراضي الأفغانية منصة لشن هجمات عبر الحدود بين باكستان وأفغانستان.
تصريحات رسمية شددت على غياب أي إجراءات جوهرية قابلة للتحقق، ما دفع إسلام آباد إلى مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على حكام أفغانستان للوفاء بالتزاماتهم الأمنية.
خلاصة المشهد بين باكستان وأفغانستان:
مشهد متوتر يتجه نحو مزيد من التعقيد، غارات عسكرية، اتهامات متبادلة، وهجمات دامية تضع المنطقة أمام مرحلة دقيقة، حيث بات الأمن أولوية مطلقة، وباتت الحدود ساحة مفتوحة لصراع تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية.



