رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

فتح استثنائي لمعبر رفح في رمضان.. مصر تكثّف جهود إغاثة غزة واستقبال الجرحى

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في توقيت بالغ الحساسية، ومع  حلول شهر رمضان، شهد معبر رفح البري تحركًا استثنائيًا أعاد تسليط الضوء على الدور المصري في إدارة الملف الإنساني المتعلق بقطاع غزة.

فقد تم فتح المعبر بصورة استثنائية في الساعات الأولى من صباح اليوم، في خطوة هدفت إلى استقبال جرحى ومصابين فلسطينيين لتلقي العلاج، بالتوازي مع تسهيل عودة عدد من العالقين إلى داخل القطاع، وسط استعدادات موسعة لإعادة تدفق المساعدات الإنسانية خلال الأيام المقبلة.

التحرك لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل جاء في إطار منظومة متكاملة من الاستعدادات اللوجستية والطبية والإنسانية، تزامنًا مع موسم رمضاني يتزايد فيه الطلب على المواد الغذائية والأدوية ومستلزمات الإيواء، في ظل استمرار الظروف الميدانية الصعبة داخل غزة.

استقبال الجرحى

فتح المعبر بصورة استثنائية أتاح استقبال حالات إنسانية عاجلة، حيث استقبلت المستشفيات المصرية دفعات من الجرحى والمصابين الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى تدخلات طبية عاجلة أو عمليات جراحية دقيقة. 

وأكدت مصادر ميدانية أن الأطقم الطبية المصرية رفعت درجة الاستعداد القصوى، مع تجهيز غرف العمليات وأقسام الطوارئ والعناية المركزة للتعامل مع مختلف الحالات، سواء تلك التي تعاني من إصابات حرجة أو تحتاج إلى رعاية طويلة الأمد.

المشهد في الجانب المصري عكس جاهزية كاملة؛ سيارات إسعاف مصطفة، فرق تمريض مدربة، وأطقم طبية تعمل بنظام الورديات على مدار الساعة. 

وتؤكد الجهات المعنية أن الاستعداد لا يقتصر على استقبال الحالات فقط، بل يمتد إلى توفير الرعاية اللاحقة، بما في ذلك خدمات التأهيل والدعم النفسي للمصابين، خاصة الأطفال والنساء الذين تعرضوا لظروف قاسية.

وفي الوقت ذاته، تم السماح بعودة عدد من العالقين الفلسطينيين إلى داخل القطاع، في خطوة إنسانية هدفت إلى لم شمل الأسر وتمكين المواطنين من العودة إلى ذويهم، وسط إجراءات تنظيمية تضمن انسيابية الحركة وعدم التكدس.

المساعدات بين التوقف المؤقت والاستعداد للاستئناف

رغم فتح المعبر للحالات الإنسانية، ظل إدخال المساعدات خلال الفترة الأخيرة متوقفًا بصورة مؤقتة، وهو ما أرجعته مصادر رسمية إلى ترتيبات لوجستية وأمنية تتعلق بآلية العبور وضمان وصول الشحنات إلى مستحقيها داخل القطاع.

غير أن هذا التوقف لم يعنِ غياب الاستعداد، بل على العكس، شهدت مدينة العريش خلال الأيام الماضية نشاطًا مكثفًا داخل المخازن والمراكز اللوجستية، حيث تم تجهيز شحنات جديدة تمهيدًا لإدخالها مع بداية شهر رمضان.

استعدادات رمضانية… الأولويات تتبدل وفق الاحتياج

مع اقتراب الشهر الكريم، تتغير طبيعة الدعم الإنساني المرسل إلى غزة، بحسب تقييم الاحتياجات على الأرض ففي بعض الأيام يكون التركيز منصبًا على الأدوية والمستلزمات الطبية، خصوصًا في ظل الضغط المتزايد على المستشفيات داخل القطاع، بينما تخصص أيام أخرى لإدخال السلال الغذائية الأساسية، التي تشمل الدقيق، الأرز، السكر، الزيوت، والبقوليات، إلى جانب المواد البروتينية قدر الإمكان.

كما تحظى مستلزمات الإيواء بأولوية خاصة، لا سيما في ظل تضرر عدد كبير من المنازل والمنشآت وتشمل هذه المستلزمات الخيام، البطاطين، أدوات الطهي، ومصادر الإضاءة البديلة ويجري التنسيق بين الجهات المصرية المعنية لضمان توزيع متوازن يراعي احتياجات المناطق الأكثر تضررًا.

تحولت مدينة العريش خلال الأسابيع الأخيرة إلى محور رئيسي لتجميع وفرز المساعدات، حيث تشهد مخازنها حركة دؤوبة من الشاحنات والمتطوعين. ويؤدي المتطوعون التابعون لـالهلال الأحمر المصري دورًا محوريًا في تجهيز القوافل، بدءًا من فرز المواد، مرورًا بتعبئتها، وصولًا إلى تحميلها وفق معايير تضمن سهولة النقل والحفاظ على جودة المواد، خاصة الغذائية والطبية منها.

وتُطلق القوافل تباعًا بعد استكمال الإجراءات التنظيمية، في مشهد إنساني تتداخل فيه الجهود الرسمية مع العمل التطوعي، في إطار تعبئة مجتمعية واسعة لدعم سكان غزة في ظل الظروف الراهنة

دعم دولي يصل إلى ميناء العريش

التحركات لم تقتصر على الجهد المحلي، بل شهدت الأيام الماضية وصول سفينة مساعدات قادمة من تركيا إلى ميناء العريش، محملة بكميات من المواد الغذائية والأدوية واللقاحات وتم نقل هذه الشحنات إلى المراكز اللوجستية لتخزينها وفق الاشتراطات الفنية، خصوصًا ما يتعلق بالأصناف التي تتطلب درجات تبريد محددة.

تم نسخ الرابط