براءة انطفأت خلف الأبواب.. حكاية طفلة لم يمهلها القدر لتكمل أحلامها الصغيرة
في أحد شوارع منطقة المنيب بمحافظة الجيزة، كان الصباح يسير كعادته هادئًا، لا يحمل في طياته ما ينبئ بأن يومًا ثقيلًا ينتظر أسرة بسيطة تسكن شقة متواضعة في أحد العقارات القديمة، استيقظت الأم مبكرًا، أعدّت لابنتيها الصغيرتين الطعام، قبّلت جبين الكبرى ذات الأعوام ال7، وطلبت منها أن تعتني بشقيقتها حتى تعود من عملها لم تكن تعلم أن تلك القبلة ستكون الأخيرة وأنها ستعود لتجدها جثة هامدة.
أغلقت الأم الباب خلفها، و بقيت الطفلتان وحدهما، تملآن المكان بضحكاتهما البريئة. كانت الكبرى تحب أن تتقمص دور الأم الصغيرة، ترتب ألعاب شقيقتها، وتحاول إرضائها لم يكن في قلبها سوى براءة الطفولة، ولا في خيالها سوى عالم آمن بسيط.
مرّت الساعات بطيئة، حتى عادت الأم مع غروب الشمس، تحمل في يدها بعض الاحتياجات البسيطة، وفي قلبها شوق لرؤية طفلتيها، فتحت الباب ونادت باسمهما، لكن الصمت كان سيد المكان.
ظنت في البداية أنهما تلعبان لعبة الاختباء، فابتسمت وهي تتجه نحو الغرفة الداخلية. هناك، تبدلت ملامحها في لحظة سقطت الأكياس من يدها، وتجمد صوتها في حلقها، وهي ترى صغيرتها مسجّاة بلا حراك.
هرع الجيران على صوت الأم لم يستوعب أحد ما حدث، ولم يجدوا كلمات تواسي قلبًا انفطر أمام أعينهم.
وبعد وصول رجال الأمن إلى المكان، بدأت التحريات لكشف ملابسات ما جرى، وتم نقل الطفلة إلى المشرحة، بينما كانت الأم تجلس في ركن بعيد، تحتضن شقيقتها الصغرى التي لم تفهم بعد معنى الفقد، وخيّم الحزن على الحي بأكمله. أُغلقت النوافذ مبكرًا، وخفتت الأصوات، وكأن الجميع يشاركون الأسرة مصابها.



