أزمة دبلوماسية في بروكسل: سفير واشنطن يهاجم سياسيين بلجيكيين وإسرائيل تدخل على خط الجدل
توترٌ سياسي ودبلوماسي غير مسبوق تفجّر في قلب العاصمة الأوروبية بروكسل، بعدما تحوّلت تصريحات سياسية داخلية إلى أزمة متعددة الأطراف، امتدت من الحكومة البلجيكية إلى السفارة الأميركية، ثم وجدت طريقها إلى تل أبيب.
جدلٌ بدأ بانتقادات موجهة للرئيس الأميركي، وانتهى باتهامات متبادلة حول معاداة السامية والتدخل في شؤون القضاء.
رسالة أميركية تشعل الخلاف
خلافٌ مفتوح اندلع بين السفير الأميركي في بروكسل بيل وايت وعدد من السياسيين البلجيكيين، عقب تصريحات انتقدت الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
خطوة السفير جاءت عبر رسالة رسمية وجهها إلى رئيس الحكومة البلجيكية بارت دي ويفير، طالب فيها بإلزام السياسي البلجيكي كونر روسو سحب تصريحاته وتقديم اعتذار علني لترامب.
تصعيدٌ لافت رافق الرسالة، حيث هدّد السفير الأميركي في بروكسل بإمكانية إدراج روسو على قوائم العقوبات الأميركية، وحرمانه من دخول الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وسائل إعلام بلجيكية، وهو ما اعتُبر تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية.
تشبيه ترامب بهتلر
تصريحاتٌ فجّرت الجدل كان روسو قد أطلقها في مقطع فيديو نشره عبر الإنترنت، قارن فيه بين ما وصفه بـ«اليمين المتطرف بقيادة ترامب» وسلوك شرطة مكافحة الهجرة غير النظامية الأميركية، المعروفة باسم آيس، وبين ممارسات شهدتها أوروبا في الماضي.
حديث روسو تضمّن إشارات تاريخية مثيرة للجدل، حين قال إن «التاريخ يعيد نفسه»، مستحضراً حقبة أدولف هتلر، ومعتبراً أن أوروبا لم تستخلص الدروس الكافية بعد مرور ثمانين عاماً على تلك المرحلة.
تصريحات اعتبرتها واشنطن إساءة مباشرة لرئيسها، بينما رآها أنصاره تعبيراً عن موقف سياسي داخلي.
اتهام بلجيكا بمعاداة السامية
أزمةٌ موازية فجّرها السفير الأميركي بعد اتهامه بلجيكا بـ«معاداة السامية»، على خلفية إحالة ثلاثة من رجال الدين اليهود البلجيكيين إلى القضاء. القضية تعود إلى إجراء عملية ختان لطفل دون حضور طبيب مختص، وهو ما يعد مخالفاً للقانون البلجيكي بسبب المخاطر الصحية المرتبطة به.
ردٌّ رسمي جاء سريعاً من وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، الذي استدعى السفير الأميركي، واعتبر تصريحاته «غير مقبولة»، مؤكداً أنها تمثل تدخلاً مباشراً في عمل القضاء داخل دولة يحكمها القانون واستقلال السلطات.
إسرائيل تدخل على الخط
تصعيدٌ إضافي طرأ مع دخول إسرائيل على مسار الأزمة.
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أعلن دعمه لتصريحات السفير الأميركي، معتبراً أن معاداة السامية تشهد تصاعداً فعلياً في بلجيكا، ومتحدثاً عن مخاوف داخل الجالية اليهودية من إظهار الرموز الدينية.
هذا الموقف قوبل برفض بلجيكي حاد، حيث شدد بريفو مجدداً على أن بلاده تضم واحدة من أقدم الجاليات اليهودية في أوروبا، وتلتزم بسياسات واضحة في حماية الحرية الدينية وتعزيز ثقافة التسامح.
بروكسل ترد وتوضح
توضيحٌ رسمي قدّمته الخارجية البلجيكية أكد أن الإجراءات القضائية لا تستهدف ديانة بعينها، بل تنطلق من قوانين صحية تطبّق على الجميع.
منشور مطوّل لبريفو استعرض الخطوات التي تتخذها السلطات لحماية المواطنين، ونشر الوعي، ومكافحة كل أشكال الكراهية.



