رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ليلة تحولت إلى رماد.. دقائق من اللهب تنهي حياة أم ورضيعتها في المنيرة الغربية

حريق
حريق

في مشهد يدمي القلوب ويختصر قسوة اللحظات غير المتوقعة، شهدت منطقة المنيرة الغربية حادثًا أليمًا بعدما اندلع حريق داخل غرفة متواضعة أعلى سطح أحد العقارات، لتنتهي الليلة بفاجعة إنسانية أودت بحياة أم ورضيعتها، بينما نجا الابن بإصابات متفرقة.

البداية كانت ببلاغ تلقته الأجهزة الأمنية يفيد بتصاعد ألسنة اللهب من غرفة سكنية مشيدة فوق سطح عقار سكني. على الفور تحركت قوات الحماية المدنية مدعومة بسيارات الإطفاء، وفرضت طوقًا أمنيًا حول الموقع لمنع امتداد النيران إلى المباني المجاورة، خاصة مع طبيعة المكان الضيقة ووجود مواد قابلة للاشتعال.

عند وصول القوات، كانت النيران قد التهمت محتويات الغرفة بالكامل، وحولت المساحة الصغيرة إلى كتلة من اللهب والدخان الكثيف. 

وبعد جهود مكثفة، تمت السيطرة على الحريق وإخماده، إلا أن المفاجأة الصادمة كانت في الداخل؛ إذ عُثر على جثمان سيدة في الأربعين من عمرها وطفلتها الرضيعة، وقد فارقتا الحياة متأثرتين بالحريق.

كما تبين إصابة نجل السيدة، وهو فتى في الثالثة عشرة من عمره، بحروق في مناطق متفرقة من جسده، وتم نقله لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وتشير المعلومات الأولية إلى أن الحريق نشب خلال محاولة الفتى إشعال موقد صغير بغرض تسخين الطعام في وقت متأخر من الليل، بينما كانت والدته وشقيقته نائمتين، إلا أن النيران اشتعلت بصورة مفاجئة وامتدت سريعًا، ما دفعه لإلقاء الموقد أرضًا والفرار طلبًا للنجاة، لتتفاقم ألسنة اللهب في المكان المغلق خلال دقائق معدودة.

الغرفة، التي كانت تُستخدم كسكن للأسرة، لم تتحمل سرعة انتشار النيران، خصوصًا مع وجود مفروشات ومواد سهلة الاشتعال، ما صعّب من فرصة السيطرة على الحريق في بدايته، وتحول الهدوء الليلي إلى صرخات واستغاثات، قبل أن تخمد ألسنة اللهب وتترك خلفها خسائر فادحة.

تم نقل الجثمانين إلى المشرحة تحت تصرف جهات التحقيق، التي باشرت عملها للوقوف على ملابسات الواقعة بدقة، وبيان السبب النهائي للوفاة من خلال تقرير الطب الشرعي، تمهيدًا لاستخراج تصاريح الدفن عقب استكمال الإجراءات القانونية.

الحادث أعاد إلى الواجهة خطورة استخدام وسائل الطهي البدائية داخل أماكن ضيقة تفتقر لاشتراطات السلامة، خاصة في الوحدات السكنية غير المجهزة أو المقامة فوق الأسطح. 

كما يسلط الضوء على أهمية التوعية بإجراءات الأمان المنزلي، وضرورة توفير وسائل حماية بسيطة قد تمنع تحوّل خطأ عابر إلى مأساة لا تُنسى.

رحلت الأم ورضيعتها في دقائق معدودة، وبقي الابن شاهدًا على ليلة تغيرت فيها حياته إلى الأبد، بعدما تحولت غرفة صغيرة كانت تؤوي أحلامهم البسيطة إلى رماد يحمل ذكرى الفقد وألم الفراق.

تم نسخ الرابط