رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من غرفة العناية المركزة إلى قضايا المشاهير.. “مخدرات الاغتصاب” في قلب الجدل

مخدر جي إتش بي
مخدر جي إتش بي

أعادت واقعة اتهام أحد أفراد التمريض داخل مستشفى حكومي بمحافظة الدقهلية فتح ملف بالغ الحساسية يتعلق بإساءة استخدام بعض العقاقير ذات التأثير المخدر في ارتكاب جرائم اعتداء.

الحادث، الذي وقع داخل وحدة العناية المركزة بمدينة نبروه، لم يكن مجرد واقعة منفصلة، بل جاء في سياق تصاعد الحديث المجتمعي عن ما يُعرف إعلاميًا بـ“مخدر اغتصاب البنات”.

التحقيقات الأولية في واقعة المستشفى أشارت إلى شبهة منح المريضة عقارًا غير مدرج ضمن بروتوكول علاجها، ما أدى إلى فقدانها القدرة على الحركة مؤقتًا مع بقائها في حالة وعي. 

هذا النمط يتشابه مع تأثير بعض المواد التي يُساء استخدامها إجراميًا، مثل GHB أو بعض المهدئات القوية، والتي تؤدي إلى شلل جزئي أو ارتخاء شديد وفقدان مقاومة، وأحيانًا فقدان ذاكرة مؤقت.

خطورة هذه المواد لا تكمن فقط في تأثيرها، بل في سهولة إخفائها، إذ غالبًا ما تكون عديمة اللون أو الطعم، ويمكن خلطها بالمشروبات أو إعطاؤها بطرق ملتوية. 

كما أن بعضها يختفي من الجسم خلال ساعات، ما يصعّب عملية الإثبات إذا لم يتم التحرك سريعًا طبيًا وقانونيًا.

الجدل حول هذه المواد تجدد بقوة مع تداول أخبار عن ضبط مادة يُشتبه في استخدامها كمخدر للاعتداء في قضية ارتبط اسمها بالإعلامية دينا فؤاد، وهي الواقعة التي أثارت ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي. 

ورغم اختلاف الملابسات بين قضية المستشفى وأي قضية أخرى يتم تداولها، فإن الرابط المشترك هو خطورة تداول العقاقير ذات التأثير المخدر خارج الإطار الطبي المشروع، وتحويلها إلى أداة تهديد لسلامة النساء.

في واقعة الدقهلية، سارعت إدارة المستشفى بإبلاغ الجهات المختصة فور الاشتباه، وبدأت النيابة التحقيق عبر سماع أقوال الطاقم الطبي وتفريغ كاميرات المراقبة وندب الطب الشرعي.

كما تم الاستماع إلى أقوال المريضة بعد استقرار حالتها الصحية. وأكدت نقابة التمريض أن أي تصرف فردي مخالف للقانون لا يمثل المهنة، مشددة على ضرورة المحاسبة الصارمة حال ثبوت الاتهامات.

هذه الوقائع المتتابعة تطرح تساؤلات مهمة: هل الرقابة على تداول الأدوية المخدرة كافية؟ وهل توجد آليات صارمة لمتابعة صرفها داخل المستشفيات والصيدليات؟ فالكثير من هذه المواد له استخدامات طبية مشروعة في التخدير أو علاج بعض الاضطرابات، لكن سوء استخدامها يحولها إلى وسيلة لارتكاب جرائم جسيمة.

كما تؤكد الأحداث أهمية رفع الوعي المجتمعي، خاصة بين الفتيات، حول الأعراض التحذيرية مثل الدوار المفاجئ، فقدان التوازن، ضعف الحركة، أو فقدان فترات من الذاكرة. 

فالتوجه السريع للمستشفى وإجراء التحاليل يمكن أن يكون حاسمًا في إثبات الواقعة.

في النهاية، سواء داخل مؤسسة طبية يُفترض أنها ملاذ آمن، أو في قضايا تتصدر عناوين الأخبار وترتبط بأسماء معروفة، تظل الحقيقة واحدة: إساءة استخدام العقاقير المخدرة جريمة خطيرة تتطلب رقابة مشددة، ووعيًا مجتمعيًا، وتطبيقًا حازمًا للقانون لحماية الضحايا وصون كرامتهم.

تم نسخ الرابط