رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

د. ياسمين عادل تكتب: الحقوق السياسية للمرأة المصرية في ظل الجمهورية الجديدة

تفصيلة

لم تكن المرأة المصرية يوماً أمراة ذات قدر هين أو قدر نمطى وذلك ما أكدت عليه جميع ما جاءت جميع النقوش التي ظلت صامدة علي جدران المعابد والمقابر الملكية وروايات علماء المصريات الأجانب منهم والعرب والمصريين، ليثبت جميع ما سبق بالدليل القاطع أن مصر كرمت المرأة ومنحتها مكانة مساوية للرجل خاصة في  " الحقوق السياسية " وعلي خلاف كافة الحضارات القديمة منحت الدولة المصرية القديمة " شخصية قانونية " ومكانة اجتماعية لتعتلي قمة هرم ممارسة الحقوق السياسية بحكم مصر منفردة في بعض العصور أو بالمشاركة لملوك عظام في عصور أخري وعلي الرغم من محاولات التهميش للمرأة المصرية وفق للأفكار التي غزت المجتمع المصري مرافقة لكل محتل جاء مصر طامع/ غازي أراد لوجوده الاستقرار والاستمرار علي أرض مصر فلم يكتف فقط بالغزو العسكري ومحاولة اغتصاب الأرض من أصحابها الأصليين أثناء عصور إضمحلال أو ضعف من حكم مصر في تلك العصور ممن لا ينتمون لمصر ولا يحملون جينات تلك الأرض الطيبة المقاتلة إنما فطنوا مبكراً أن الشخصية المصرية والهوية المصرية المستنيرة ستبقي حائلا دون ذلك فأرادوها غزوا عسكريا فكريا وفق محاولات لتغيير الشخصية المصرية التي ترسخت مفاهيم احترام المرأة بل وارتضوا بها حاكم لمصر في عصور متعددة دون " إزدراء " لتلك الفكرة فقد منحت مصر المرأة الحق في ممارسة الحقوق السياسية قبل أن يعرف العالم ماهي حقوق الإنسان الأولية والبسيطة .

وطالما كان للمرأة المصرية دوراً مقدام في الصفوف الأولي دفاعاً عن وطنها فمع اندلاع ثورة استرداد مصر من الجماعات الظلامية عزمت النية واتخذت قرار أنه لا صوت يعلو فوق صوت الهوية المصرية المستنيرة واختارت المشاركة المدهشة من كل الفئات العمرية ولم تكتف بالمشاركة الرمزية فقط ليسجل تاريخ الأمة المصرية فصل جديد من فصول نضال المرأة المصرية التي رفضت أمس سرقة الأرض ومقاومة الإحتلال كان سبيلها لذلك منذ ثورة 1919 واليوم أعلنت رفض سرقة الهوية المصرية وتشويش العقول وتزييف الأديان السماوية السمحة الوسطية المعتدلة التي جاءت تحترم كل بني الإنسان وتأمر بالمساواة والعدل .

وفي حقيقة الأمر أعادت ثورة 30 يونيو تشكيل دور المرأة المصرية في الحياة السياسية لتقدم نموذج برعاية الدولة المصرية دولة 30 يونيو نموذج يدعم المرأة المصرية دستورياً وقانونيا ويمنحها الحق في التمكين والتأهيل والممارسة دون تمييز فكما قاومت جنبا إلى جنب مع رجال مصر في كافة العصور سرقة مستقبل مصر وتزييف التاريخ والسطو علي العقول وكان يجب أن تستكمل مسيرة التنمية جنباً إلى جنب مع رجال مصر وكنتيجة حتمية للمشاركة الفاعلة للمرأة المصرية في ثورة 30 يونيو وانطلاقاً من تعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه ذلك الوطن العزيز فقد ارتفعت معدلات مشاركة المرأة في الحياة السياسية بكافة أشكال المشاركة سواء كان من خلال المشاركة في كافة الاستحقاقات الانتخابية سواء دستورية أو رئاسية أو نيابية كناخبة أو كمرشحة علي مقاعد غرفتي التشريع بالبرلمان المصري واعترافا بحق المرأة في تمثيل مناسب في مقاعد غرفتي التشريع تقديراً لدورها الوطني الأزلي والتاريخي في بناء مصر وموقفها الانحيازي لوطنها في جميع المواقف التي تمثل تحديات ومخاطر مرت بها مصر ونظراً لأن ما يشرعه البرلمان يقرر مصير المرأة المصرية كجزء أصيل في ذلك المجتمع فقد منحت المرأة دستورياً تمييزاً إيجابي لضمان زيادة معدل تمثيل المرأة نيابيا بشكل غير مسبوق فقد جاءت التعديلات الدستورية 2019 لتمنح المرأة المصرية 25% من مقاعد البرلمان المصري وهي نسبة غير مسبوقة، بالمقارنة بنسب تمثيل المرأة في المجالس النيابية في مصر حيث شهدت مصر قفزة نوعية كبيرة في عدد النائبات منذ برلمان 2015 بنسبة 15% فهي السابقة الأولي في تاريخ النظام السياسي المصري تحصد المرأة 89 سيدة مقاعد في مجلس النواب وبنظرة متمعنة في نسب تمثيل المرأة في المجالس النيابية سابقاً كانت النسب مخيبة للآمال وبناء علي ما أعلنته الهيئة العامة للإستعلامات سابقاً فكانت نسبة تمثيل المرأة 14 مقعداً من 22 مرشحة في برلمان 1987 وفي برلمان 1990 مثلت المرأة بسبع 7 مقاعد أجمالي 45 مرشحة وفي هبوط ملحوظ لتمثيل المرأة جاء برلمان 1995 بخمس مقاعد من 71 مرشحة واستمرارا لهبوط معدل تمثيل المرأة في المجالس النيابية جاء برلمان 2000 لتحصد به المرأة المصرية 4 مقاعد من عدد 109 مرشحة وجاء برلمان 2005 مماثل لعدد مقاعد المرأة في برلمان 2000 حيث جاء تمثيل المرأة بأربع مقاعد من 127 مرشحة.

وعلي الرغم من أن المرأة المصرية قد حصلت علي الحق في الانتخاب والترشح بموجب دستور 1956 حيث جاء بالنص صراحة علي المساواة بين الرجل والمرأة من حيث أداء الواجبات و استحقاق الحقوق السياسية وفقاً لنص المادة 19/31/61 وفي عام 1979 منحت المرأة تخصيص للمقاعد ليصبح حجم تمثيل المرأة في مقاعد البرلمان 8% وذلك بإقرار " كوتا " للسيدات علي الرغم من ذلك تم إلغاؤها وفق لقانون 88 لسنة 1986 وفي محاولات لبقاء تمثيل المناسب للمرأة اعتمدت " القوائم الحزبية النسبية " دعم وجود المرأة من خلالها وبالغاؤها أنخفض نسبة تمثيل المرأة بشكل ملحوظ لنسبة لا تتجاوز 2% إلي 3% ولم تتجاوز النسبة في برلمان 2005 عدد مقاعد المرأة 9 سيدات خمسة منهن معينات.

جاءت الدساتير المصرية بشكل عام لتقر مبدأ المساواة بين المرأة والرجل وجرمت المادة 53 من دستور 2014 التمييز علي أساس " الجنس أو العقيدة أو اللون أو الإعاقة أو الدين أو الأصل أو الموقع الجغرافي أو المستوي الإجتماعي أو الإنتماء السياسي أو لأي سبب أخر " .

كما نصت المادة 11 من دستور 2014 علي " كفالة الدولة لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية" وتطبيقا لما جاء به الدستور تبذل الدولة جهوداً من خلال تدابير كفيلة بضمان تحقيق مبادئ المساواة وضمان تمثيل مناسب المرأة في المجالس النيابية أو المجالس الشعبية المحلية وفق النسب التي جاءت بها نصوص باب الحكم المحلي بالدستور فقد أقرت آخر تعديلات دستورية 2019 ما يتناسب مع طموحات المرأة في الجمهورية الجديدة وتطلعاتها في ممارسة فاعلة لحقوقها السياسية.

إن الدعم اللا محدود الذي تحظي به المرأة المصرية من القيادة السياسية المتمثلة في السيد رئيس الجمهورية المشير/ عبد الفتاح السيسي يجعل من ذلك العصر هو العصر الذهبي للمرأة المصرية فلا يخفي علي الجميع محلياً وإقليمياً ودولياً دعم القيادة السياسية للمرأة المصرية وحقوقها ورعاية صحتها من خلال مبادرات رئاسية مخصصة لرعاية صحة المرأة وسن قوانين تدعم وتفرض رعاية خاصة لحقوق المرأة كما أخدت القيادة السياسية علي عاتقها تمكين المرأة وتأهيليها بشكل حقيقي وفتح باب في مجالات لم يسبق لها الالتحاق بها ومنها " تكليف السيدة فايزة أبو النجا" مستشار الرئيس للأمن القومي أيضاً تعيين محافظ سيدة أيضاً في سابقه الأولي من نوعها التحاق المرأة المصرية بالعمل في الهيئات القضائية منذ أكتوبر 2021 .

وفي النهاية علينا أن نضع تقديراً حقيقياً للموقف يقودنا إلى أن الإبقاء علي نظام انتخابي يشمل تنوع بين القائمة والفردي في ظل ثقافة انتخابية لاتسمح في بعض الأحيان بانتخاب إمراة وفق للمعطيات " القبلية والعصبية " إضافة إلي وجود أدوات تشكل عائق تعجز المرأة عن تجاوزه فيبقى النظام الحالي الذي فرضة دستور الجمهورية الجديدة هو الأنسب لضمان تحقيق مساواة وتمثيل حقيقي يفرض نفسه للمرأة لحين إشعار أخر تغلب فيه ثقافة إنتخابية تتجاوز القبلية والعصبية المبنية علي النوع " الجندري " ودون إنحياز موجهه ضد قدرة المرأة علي خدمة مجتمعها في كافة المجالات لكي ينال من مفاهيم أسست عليها مصر القديمة وعاش أجدادنا بها في سلام اجتماعي بنبذ التمييز والمساواة الحقيقية لأفراد المجتمع المصري.

تم نسخ الرابط