رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

انسحاب هادئ لقوات الحرس الوطني من المدن الأميركية بعد عراقيل قضائية وانتقادات لإدارة ترامب

عناصر من قوات الحرس
عناصر من قوات الحرس الوطني

شهدت السياسة الأمنية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحولًا ملحوظًا بعد سحب قوات الحرس الوطني من عدد من المدن الأميركية الكبرى، عقب عراقيل قضائية وانتقادات سياسية واسعة. 

الانسحاب جرى بهدوء كامل دون إعلان رسمي من البيت الأبيض أو وزارة الدفاع، في خطوة عكست تراجعًا عمليًا عن نهج تبنته الإدارة سابقًا بوصفه ضروريًا لمواجهة العنف ودعم تنفيذ قوانين الهجرة.

عودة آلاف الجنود إلى قواعدهم

عمليات الانتشار السابقة شملت أكثر من 5500 جندي من قوات الحرس الوطني، توزعوا على مدن شهدت توترًا سياسيًا وأمنيًا. 

نهاية يناير مثّلت موعدًا لعودة جميع هذه القوات إلى قواعدها، وفق ما أعلنته القيادة الشمالية الأميركية. 

هذا الانسحاب أنهى وجودًا عسكريًا أثار جدلًا حادًا بين الإدارة الفيدرالية وحكومات الولايات.

مدن رئيسية في قلب الجدل

الانتشار شمل إرسال أكثر من خمسة آلاف جندي إلى لوس أنجلوس، ونحو 500 جندي إلى شيكاغو، إضافة إلى 200 جندي في بورتلاند بولاية أوريجون. 

معارضة قوية صدرت عن حكام ومسؤولي تلك الولايات، الذين وصفوا الخطوة بإساءة استخدام للسلطة الرئاسية وتدخل غير مبرر في شؤون محلية. 

هذه الضغوط السياسية شكّلت أحد العوامل الرئيسية التي عجّلت بإنهاء المهمة.

قرارات قضائية حاسمة

دور القضاء برز بقوة في تقليص انتشار الحرس الوطني، المحكمة العليا الأميركية أصدرت في ديسمبر أمرًا مؤقتًا يمنع نشر القوات في مدينة شيكاغو، معتبرة أن وضع الحرس تحت السيطرة الفيدرالية يجب أن يقتصر على «الظروف الاستثنائية». 

القرار فتح الباب أمام تشكيك واسع في خطط أوسع لاستخدام القوات الفيدرالية داخل المدن الأميركية.

قيود قانونية تحد من الفاعلية

نشر القوات تم بموجب أوامر «العنوان 10»، التي تمنح الرئيس ترامب سلطة فيدرالية على الحرس الوطني، لكنها تفرض قيودًا صارمة داخل الأراضي الأميركية. 

العسكريون لا يملكون بموجب هذه الأوامر صلاحيات تنفيذ القانون مثل الاعتقال أو التفتيش. 

نتيجة ذلك، اقتصر دور القوات على حراسة المباني الفيدرالية وتنفيذ مهام مساندة، ما دفع مسؤولين عسكريين متقاعدين لوصف المهمة بأنها غير فعالة في تحقيق هدف السيطرة على الاحتجاجات المرتبطة بسياسات الهجرة.

تكلفة مرتفعة وانتقادات متصاعدة

مكتب الميزانية في الكونجرس كشف أن تكلفة عمليات الانتشار تجاوزت 496 مليون دولار، وهو رقم أثار موجة انتقادات جديدة داخل الأوساط السياسية. 

منتقدو الإدارة أكدوا أن الاضطرابات في المدن المستهدفة لم تصل إلى مستوى الأزمة، مشيرين إلى استخدام بعض أفراد الحرس في مهام خارج نطاق اختصاصهم، من بينها دعم مداهمة لمزرعة ماريجوانا قرب لوس أنجلوس.

واشنطن ومدن أخرى خارج قرار الانسحاب

رغم الانسحاب الواسع، لا يزال أكثر من 2500 عنصر من قوات الحرس الوطني منتشرين في واشنطن العاصمة، لكن بوضع غير فيدرالي. 

المهمة مستمرة حتى نهاية العام وتشمل مكافحة الجريمة، ودعم أعمال النظافة، والمشاركة في دوريات داخل محطات المترو والمواقع العامة.

قوات الحرس الوطني ساهمت أيضًا في إزالة آثار عاصفة جليدية ضربت العاصمة مطلع يناير.

انتشار مستمر بطلب الولايات

في مدن مثل ممفيس ونيو أورلينز، يستمر انتشار مئات العناصر تحت وضع «العنوان 32»، الذي يضعهم تحت سيطرة حكام الولايات ويمنحهم صلاحيات أوسع في إنفاذ القانون. 

هذا الانتشار جاء بناءً على طلب رسمي من حكام جمهوريين، مع تمويل اتحادي خاص، ما يعكس تفاوتًا واضحًا في المواقف بين الولايات تجاه استخدام قوات الحرس الوطني.

مستقبل الاستراتيجية الأمنية

الانسحاب أعاد طرح تساؤلات حول خطة سابقة لإنشاء قوة استجابة سريعة من الحرس الوطني للتدخل في حالات الاضطرابات. 

مؤشرات جديدة توحي بأن الإدارة تتجه إلى الاعتماد بشكل أكبر على عناصر الهجرة والجمارك وحماية الحدود وقوات الأمن الداخلي، التي لا تخضع للقيود القانونية نفسها. 

مشهد يعكس إعادة رسم للخيارات الأمنية وسط بيئة سياسية وقانونية شديدة التعقيد.

تم نسخ الرابط