رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مصر تتصدر إفريقيا صحيًا.. جائزة نيلسون مانديلا تتوج مسيرة القضاء على الأمراض

مفيدة شيحة
مفيدة شيحة

في مشهد يحمل دلالات رمزية عميقة، توَّجت مصر جهودها المتواصلة في قطاع الصحة بحصولها على جائزة نيلسون مانديلا لتعزيز الصحة، لتسجل بذلك محطة فارقة في تاريخ منظومتها الصحية. 

الجائزة التي تُعد من أرفع الجوائز الدولية في مجال الصحة العامة، جاءت تقديرًا لما وصفته جهات دولية بـ«الإنجازات الاستثنائية» في مكافحة الأمراض وتعزيز صحة المجتمع، في تجربة وُصفت بأنها نموذج يُحتذى به على مستوى القارة الإفريقية وإقليم شرق المتوسط.

الإعلامية مفيدة شيحة وصفت هذا التتويج بأنه «إنجاز طبي تاريخي» يعكس حجم الجهد المبذول خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة أو قرارًا عابرًا، بل نتيجة استراتيجية ممتدة ارتكزت على العمل المؤسسي، والتخطيط طويل الأمد، والاستثمار المكثف في البنية التحتية الصحية.

جائزة دولية بمعايير صارمة

الحصول على جائزة نيلسون مانديلا لتعزيز الصحة لا يرتبط بإنجازات شكلية أو حملات مؤقتة، بل يخضع لمعايير دقيقة تقيس الأثر الفعلي والمستدام على صحة المجتمعات.

فالجائزة تُمنح للجهات التي تُحدث تحولًا جذريًا في مؤشرات الصحة العامة، وتتمكن من ترك بصمة طويلة المدى في حياة المواطنين.

ومن هذا المنطلق، فإن تتويج مصر بالجائزة يعكس اعترافًا دوليًا بأن الدولة نجحت في إحداث نقلة نوعية في مكافحة الأمراض المعدية، والسيطرة على تحديات صحية مزمنة، مع تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، لا سيما في ملفات طالما شكّلت عبئًا على الأنظمة الصحية في الدول النامية.

خلو مصر من أمراض مستهدفة

أبرز ما استندت إليه الإشادات الدولية هو إعلان خلو مصر من عدد من الأمراض التي ظلت لعقود تشكل تهديدًا للصحة العامة فقد أشادت منظمة الصحة العالمية بنجاح الدولة في القضاء على شلل الأطفال، والحصبة، والحصبة الألمانية، والتراخوما، والملاريا، لتصبح أول دولة إفريقية تحقق هذه الحزمة من المعايير مجتمعة.

هذا الإنجاز لم يكن مجرد إعلان رسمي، بل نتيجة برامج تطعيم واسعة النطاق، وحملات رصد ميدانية دقيقة، وأنظمة متابعة إلكترونية متطورة، إضافة إلى شراكات فاعلة مع المنظمات الدولية لضمان استدامة النتائج ومنع عودة الأمراض.

القضاء على شلل الأطفال تحديدًا يمثل تحولًا جذريًا، إذ كان المرض لعقود مصدر قلق إقليمي، قبل أن تنجح مصر في إغلاق هذا الملف عبر منظومة تطعيم دورية شاملة وتغطية صحية واسعة وصلت إلى المناطق الأكثر احتياجًا.

السيطرة على الالتهاب الكبدي «بي» بين الأطفال.. ريادة في إقليم شرق المتوسط

ضمن الإنجازات التي عززت موقف مصر في سباق الجائزة، نجاحها في السيطرة على فيروس الالتهاب الكبدي «بي» بين الأطفال، لتصبح أول دولة في إقليم شرق المتوسط تحقق هذا الهدف وفق معايير منظمة الصحة العالمية.

هذا الملف تحديدًا يحمل أهمية استراتيجية، نظرًا لما يمثله الفيروس من تهديد طويل الأمد قد يتطور إلى أمراض مزمنة وخطيرة وقد اعتمدت الدولة على إدراج التطعيم ضمن برامج التحصين الأساسية، مع تعزيز آليات الفحص المبكر والمتابعة الطبية، ما أدى إلى انخفاض معدلات الإصابة إلى مستويات قياسية.

لم تقتصر الإنجازات على الأمراض التقليدية، بل امتدت إلى واحد من أخطر التحديات الصحية عالميًا، وهو مقاومة مضادات الميكروبات. فقد شهدت المنظومة الصحية المصرية تطويرًا شاملًا في سياسات مكافحة العدوى داخل المستشفيات، إلى جانب تطبيق بروتوكولات صارمة لترشيد استخدام المضادات الحيوية.

هذا التحرك الاستباقي عزز قدرة النظام الصحي على مواجهة الأوبئة وتقليل معدلات العدوى داخل المنشآت الطبية، وهو ما اعتبرته جهات دولية خطوة متقدمة تعكس وعيًا استراتيجيًا بطبيعة التحديات الصحية المستقبلية.

في سياق التطوير المؤسسي، حصلت خمس مستشفيات مصرية على الاعتماد الدولي للجودة الصحية، وهو مؤشر يعكس تطور معايير الأداء داخل قطاع الرعاية الصحية. الاعتماد الدولي لا يقتصر على البنية التحتية، بل يشمل جودة الخدمات، وسلامة المرضى، وكفاءة الكوادر الطبية، وأنظمة الإدارة.

هذا التطور يعكس تحولًا من مرحلة مكافحة الأمراض إلى مرحلة بناء نظام صحي متكامل يواكب المعايير العالمية، ويعزز ثقة المواطنين في الخدمات الطبية المقدمة.

تم نسخ الرابط