رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خرجتا معًا وعادتا في صمتٍ أبدي.. مصرع سيدتين في حادث مروع

حادث
حادث

لم يكن الصباح مختلفًا عن غيره في مركز أبو حمص، الشمس خرجت بهدوء، والهواء كان محمّلًا برائحة الحقول، والطريق الزراعي كعادته مزدحم بالحياة، لا يعرف أن يومًا ثقيلًا يستعد لكتابة نهايته بنفسه.

تفاصيل مؤثرة


جميلة مصطفى خرجت من بيتها وهي تُعدّل حجابها بيد، وتمسك حقيبتها باليد الأخرى. ابتسمت وهي تنادي على شقيقتها جيهان:
“يلا يا جيهان، خلينا نلحق بدري.”
ضحكت جيهان، تلك الضحكة التي اعتادها كل من يعرفها، وقالت: “الدنيا لسه بخير، ما تستعجليش.”

ركبتا التوك توك، كعادة يومية لا تحمل أي خوف. كان الطريق مألوفًا، وكل حجر فيه يحفظ خطواتهما. كانتا تتحدثان عن تفاصيل بسيطة: طلبات البيت، هموم الأبناء، وأمنيات مؤجلة. لم تكن هناك نبوءة، ولا إحساس غامض، فقط يوم عادي… عادي جدًا.

في نفس اللحظة، كانت سيارة ملاكي تسير على الطريق الزراعي، سرعة لم تُحسب جيدًا، وثوانٍ لم تُقدَّر قيمتها. لحظة واحدة فقط، صوت ارتطام حاد، صرخة الطريق، وصمت أعقبها أثقل من أي ضجيج.

تجمّع الناس، عيون مذهولة، قلوب ترتجف، وأسئلة بلا إجابات. جميلة كانت أول من أسلم الروح، وكأنها قررت أن تسبق الجميع للراحة. جيهان لحقت بها بعد لحظات، وكأنها رفضت أن تكمّل الطريق وحدها. أختان خرجتا معًا… وعادتا معًا، لكن هذه المرة في صمتٍ أبدي.

مشهد قاسٍ في المستشفى

في المستشفى، كان المشهد أقسى من أن يُوصف. ثلاجة الموتى أغلقت على جسدين أنهكهما القدر، بينما في الخارج، كانت العيون تنتظر خبرًا مختلفًا، معجزة، أي شيء يُكذّب الحقيقة. لكن الحقيقة كانت قاسية، لا تُجيد التجميل.

في البيوت، انكسر الروتين، أكواب الشاي بردت، والضحكات اختفت، والكراسي الفارغة صارت شاهدة على غيابٍ لا يُعوَّض. أطفال يسألون: “ماما فين؟” ولا إجابة تُشفي. جيران يواسون، و كلماتهم مهما طالت لا تسد فجوة الرحيل.

ذلك اليوم لم يكن مجرد حادث سير. كان درسًا موجعًا عن هشاشة الحياة، عن طريق لا يفرّق بين عجلة وسيارة، ولا بين حلم ونهاية. يوم علّم الجميع أن الأمان لحظة، وأن الوداع قد يأتي دون إنذار.

تم نسخ الرابط