قبل ما تستثمر فلوسك.. ما الفرق بين الشهادة البنكية والوديعة وأيهما أنسب؟
في ظل التحركات المتتالية لأسعار الفائدة واتجاه كثير من الأسر إلى البحث عن أوعية آمنة لتنمية مدخراتها، عاد الجدل بقوة حول أيهما أفضل: الشهادة البنكية أم الوديعة؟، فكلتا الأداتين تمثلان ركيزة أساسية في الجهاز المصرفي المصري، وتوفران عائدًا مضمونًا بعيدًا عن مخاطر الاستثمار المرتفعة، إلا أن الاختلافات بينهما من حيث المدة والمرونة وطريقة احتساب العائد تجعل الاختيار مرتبطًا بطبيعة احتياجات كل عميل.
الشهادة البنكية
تعد الشهادة البنكية عقد ادخار يلتزم بموجبه العميل بإيداع مبلغ محدد لدى البنك لفترة زمنية متفق عليها، مقابل الحصول على عائد ثابت أو متغير، وتمتد آجال الشهادات عادة من عام إلى خمس سنوات، مما يجعلها مناسبة للراغبين في استثمار متوسط أو طويل الأجل.
وتتيح البنوك صرف العائد بطرق متنوعة، شهريًا أو ربع سنوي أو سنوي، بما يوفر دخلًا دوريًا منتظمًا لكثير من أصحاب المعاشات والموظفين، ويتميز هذا الوعاء بدرجة أمان مرتفعة واستقرار في قيمة العائد طوال مدة الشهادة.
مزايا إضافية للشهادة البنكية
من أبرز نقاط قوة الشهادات إمكانية الحصول على قرض بضمانها بنسبة قد تصل إلى 95% من قيمتها، وهو ما يمنح العميل سيولة دون الحاجة إلى إنهاء الاستثمار، لكن في المقابل لا يمكن استرداد قيمتها قبل مرور فترة سماح يحددها البنك، وغالبًا 6 أشهر، كما أن كسر الشهادة مبكرًا يترتب عليه خصم جزء من العائد.
الوديعة
أما الوديعة البنكية فتعتمد على إيداع الأموال لفترات قد تكون قصيرة للغاية تبدأ من شهر واحد، وتمتد إلى سنوات عدة، وتمثل خيارًا مناسبًا لمن يفضل الاحتفاظ بسيولة قريبة مع تحقيق عائد معقول.
ويحتسب عائد الوديعة وفق مدة الإيداع وسعر الفائدة السائد، ويصرف غالبًا في نهاية المدة، مع إمكانية تجديدها تلقائيًا، ويمكن كسر الوديعة قبل موعدها، لكن ذلك قد يؤدي إلى تخفيض العائد أو فقدانه جزئيًا طبقًا لسياسة كل بنك.
الفروق بين الوديعة والشهادة البنكية
يميل الخبراء إلى أن الشهادة توفر عادة عائدًا أعلى وأكثر ثباتًا، مما يجعلها مناسبة لأصحاب الأهداف طويلة المدى ولمن يبحث عن دخل دوري مضمون، في المقابل تتميز الوديعة بمرونة أكبر في المدة وإمكانية السحب، وهي خيار عملي لإدارة السيولة أو الادخار قصير الأجل، كما أن عائد الشهادات يظل غالبًا ثابتًا حتى نهاية المدة، بينما قد يتغير عائد الودائع عند تجديدها وفق تحركات الفائدة.
أيهما الأنسب؟
يرى مصرفيون أن القرار يجب أن يرتبط بالهدف المالي للعميل: فإذا كان الهدف تعظيم العائد والاستقرار لسنوات، فالشهادة هي الاختيار الأمثل.
أما إذا كانت الأولوية للمرونة وسهولة الوصول إلى الأموال، فالوديعة تبقى الحل الأكثر ملاءمة، وفي كل الأحوال ينصح بدراسة شروط كل بنك قبل اتخاذ القرار لضمان تحقيق أقصى استفادة من المدخرات.



