البنك المركزي: السيولة المحلية تتجاوز 14 تريليون جنيه.. ومفاجأة في الاحتياطي الدولي
عكست أحدث بيانات البنك المركزي ملامح توسع نقدي ملحوظ داخل القطاع المصرفي، تزامنًا مع تحسن متواصل في أرصدة الاحتياطي الأجنبي، وكشفت الأرقام الصادرة عن نهاية 2025 وبداية 2026 زيادة في حجم السيولة والمعروض النقدي، مع تحولات لافتة في مكونات الاحتياطي بين الذهب والعملات الأجنبية، وهو ما يرسم صورة لمرحلة تشهد إعادة ترتيب أولويات السياسة النقدية في مواجهة تحديات التضخم وتذبذب الأسواق العالمية.
نمو السيولة والمعروض النقدي
وارتفعت السيولة المحلية في البنك المركزي إلى نحو 14.027 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025، مقارنة بـ13.853 تريليون جنيه في الشهر السابق، بمعدل نمو بلغ 1.25%، هذا الارتفاع يعكس اتساع النشاط المصرفي وزيادة قدرة البنوك على تمويل الأفراد وقطاعات الأعمال.
كما صعد المعروض النقدي إلى 3.796 تريليون جنيه مقابل 3.75 تريليون في نوفمبر، في إشارة إلى تزايد حجم الأموال المتداولة داخل الاقتصاد.
وارتفع النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي إلى 1.443 تريليون جنيه، ما يدل على استمرار الطلب على السيولة في التعاملات اليومية، رغم الجهود الرامية لتعزيز المدفوعات الإلكترونية.
قفزة كبيرة في قيمة الذهب
وعلى صعيد الاحتياطي الأجنبي، برزت قفزة كبيرة في قيمة الذهب المدرج ضمن الأصول الاحتياطية في البنك المركزي لتصل إلى 20.73 مليار دولار بنهاية يناير 2026، بزيادة تتجاوز 2.5 مليار دولار خلال شهر واحد.
وهذه الزيادة تعكس استفادة مصر من ارتفاع الأسعار العالمية للمعدن الأصفر، إضافة إلى توجه استراتيجي لتعزيز وزن الذهب كأداة تحوط طويلة الأجل.
في المقابل، تراجعت قيمة مكون العملات الأجنبية إلى 31.7 مليار دولار مقارنة بـ33.2 مليار في ديسمبر، وهو تحول يشير إلى مرونة إدارة الاحتياطي وتنويع أدواته بين أصول أكثر أمانًا وأقل تأثرًا بتقلبات أسواق الصرف.
ارتفاع الاحتياطي الأجنبي
كما أظهرت البيانات كذلك ارتفاع رصيد حقوق السحب الخاصة لدى صندوق النقد إلى 163 مليون دولار، مما يضيف موردًا داعمًا للسيولة الدولية، حيث صعد صافي الاحتياطيات الدولية إلى 52.594 مليار دولار بنهاية يناير، مقابل 51.451 مليار دولار في نهاية 2025، بزيادة 1.143 مليار دولار.
ويعد هذا المستوى الأعلى في تاريخ الاحتياطي المصري، ويؤكد استمرار المسار الصعودي للشهر الحادي والأربعين على التوالي، ما يوفر غطاءً مريحًا لتمويل الواردات وسداد الالتزامات الخارجية.



