البنك المركزي يعلن تخطي الاحتياطي الأجنبي حاجز 52.5 مليار دولار لأول مرة
في خطوة تعكس تحسنًا ملموسًا في مؤشرات الاقتصاد الكلي، أعلن البنك المركزي المصري عن قفزة جديدة في أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي خلال يناير 2026، ليصل إلى مستوى غير مسبوق تجاوز 52 مليار دولار.
وأكد خبراء الاقتصاد أن الزيادة التي تخطت مليار دولار خلال شهر واحد تدل على تماسك السياسة النقدية وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات، في وقت تشهد فيه المنطقة تقلبات جيوسياسية حادة.
ارتفاع الاحتياطي الأجنبي
وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الاحتياطي ارتفع إلى نحو 52.5 مليار دولار بنهاية يناير، مقابل قرابة 51.4 مليار دولار في ديسمبر السابق، بزيادة قدرها 1.14 مليار دولار، هذا المستوى هو الأعلى منذ بدء تسجيل بيانات الاحتياطي، ويعد استمرارًا لمسار صعودي ممتد على مدار أكثر من ثلاث سنوات متتالية.

ووصف البنك المركزي هذه القفزة بأنها ثمرة مباشرة لإجراءات الإصلاح النقدي والاقتصادي التي جرى تنفيذها، سواء على صعيد مرونة سعر الصرف أو جذب تدفقات نقدية جديدة من مصادر متنوعة، بما في ذلك الصادرات وتحويلات العاملين والاستثمارات الأجنبية.
ولا تتوقف الأهمية عند الرقم القياسي فحسب، بل في الرسائل التي يحملها للأسواق، فالأرصدة الحالية توفر غطاءً يتجاوز تسعة أشهر من الواردات السلعية، وهو معدل أعلى بكثير من مستويات الأمان المتعارف عليها دوليًا، هذا الغطاء يمنح الدولة قدرة أكبر على تلبية احتياجاتها من السلع الاستراتيجية دون ضغوط على العملة المحلية.
كما أن تنامي الاحتياطي يعزز موقف مصر أمام وكالات التصنيف الائتماني، حيث يعد أحد المؤشرات الرئيسية لقياس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وسداد ديونها في مواعيدها.

ثقة متجددة في الاقتصاد
وفي ظل بيئة إقليمية مضطربة وتذبذب في أسواق المال العالمية، يمثل الاحتياطي المتراكم حائط صد ضد أي خروج مفاجئ للاستثمارات غير المباشرة، خاصة تلك المتدفقة إلى أدوات الدين الحكومية، ويمنح ذلك صانع القرار مساحة حركة أوسع لإدارة سعر الصرف دون اللجوء إلى إجراءات استثنائية.
ويرى محللون أن استقرار الاحتياطي فوق حاجز الخمسين مليار دولار يعكس توازنًا أفضل بين موارد النقد الأجنبي واستخداماته، ويقلل من مخاطر التمويل قصير الأجل التي عانت منها الاقتصاديات الناشئة خلال الأعوام الماضية.
وكانت الرسالة الأهم من هذه القفزة هي عودة الثقة التدريجية في المسار الاقتصادي المصري، حيث إن ارتفاع الاحتياطي يتزامن مع تحسن في إيرادات السياحة وقناة السويس، وزيادة في تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب تحسن نسبي في تدفقات الاستثمار المباشر.
وأكد خبراء أن الحفاظ على هذا المستوى يتطلب مواصلة الإصلاحات الهيكلية وتعزيز الإنتاج المحلي لخفض فاتورة الاستيراد، حتى يتحول الاحتياطي من مجرد رقم قياسي إلى رافعة حقيقية للنمو والتنمية.



