رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بريق زائف أم ملاذ صامد؟.. جدل "فقاعة الذهب" يشعل الأسواق

مستقبل أسعار الذهب
مستقبل أسعار الذهب

​في وقت تتصارع فيه القوى الاقتصادية الكبرى لرسم ملامح النظام المالي الجديد، فجّرت كاثي وود، العقل المدبر وراء شركة "آرك إنفست"، قنبلة من العيار الثقيل حين نقلت دفة الاتهام من قطاع الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية إلى المعدن الأصفر. 

واعتبرت أن الذهب ليس مجرد أصل مرتفع القيمة حالياً، بل هو "الفقاعة الحقيقية" التي توشك على الانفجار. يأتي هذا التصريح الصادم بينما يراقب العالم تحركات الأسعار التي اتخذت منحنىً صعودياً حاداً (Parabolic Move)، وهو نمط سعري يثير عادةً ريبة المحللين التقنيين، حيث تعتقد وود أن هذه القفزات الخيالية لا تعكس قيمة حقيقية مستدامة بقدر ما تشير إلى وصول الدورة الاقتصادية إلى نهايتها وبداية مرحلة الانهيار الوشيك.

​تحدي التوقعات.. هل الذهب في مهب الريح؟

​ترى وود أن الاندفاع نحو الذهب يعكس حالة من الذعر والتحوط المفرط الذي دفع الأسعار لتجاوز حدود المنطق الاستثماري، مؤكدة أن التاريخ يعيد نفسه عندما تبلغ الأصول مستويات غير مسبوقة مدفوعة بالعواطف في أواخر الدورات الاقتصادية. إلا أن هذا الطرح يصطدم بحائط صلب من الحقائق الجيوسياسية والديموغرافية في القارة الآسيوية. 

فبينما يرى الغرب الذهب كأصل للمضاربة، تراه شعوب آسيا "ضرورة حياتية" وجزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والموروث الثقافي الذي لا يتأثر بتقلبات الشاشات اللحظية.
​الزخم الآسيوي: المحرك الذي لا يهدأ
​على مقلب آخر من المشهد، تكشف الأرقام الصادرة عن مجلس الذهب العالمي لعام 2025 عن وجه آخر للحقيقة؛ حيث تهيمن القارة الصفراء على نحو 64.5% من الطلب العالمي على المجوهرات والسبائك.

 ولم يعد الأمر مقتصرًا على العملاقين الصيني والهندي، بل امتد ليشمل نموراً اقتصادية صاعدة مثل تايلاند وإندونيسيا وفيتنام، حيث سجلت هذه الدول معدلات استيراد قياسية تجاوزت عشرات الأطنان لكل منها، مدفوعة بارتباط الذهب بمناسبات الزواج التي تصل في الهند وحدها إلى 10 ملايين حفل سنوياً، تستهلك ما يربو على 400 طن من المعدن النفيس.

​رؤية 2026.. استثمار أم تقاليد؟

​بالنظر إلى آفاق عام 2026، يبدو أن الذهب محصن بعوامل تتجاوز مجرد التحليل المالي التقليدي، فمع نمو الطبقة المتوسطة في فيتنام بمعدل ناتج محلي يصل إلى 10%، يتحول الذهب من وسيلة للزينة إلى مخزن استراتيجي للقيمة وأداة تحوط ضد التضخم الذي ينهش العملات الورقية.

 هذا التلاحم بين الولع الثقافي والحاجة الاقتصادية يخلق طلباً بنيوياً قد يصمد في وجه أي تصحيح سعري قادم، مما يجعل من توصيف "الفقاعة" أمراً نسبياً يعتمد على الزاوية التي تنظر منها للذهب؛ فهل هو مجرد "رقم" على شاشة التداول كما تراه كاثي وود، أم أنه "الأمان المطلق" كما تراه ملايين الأسر في الشرق؟
 

تم نسخ الرابط