أوقية الذهب تخسر مئات الدولارات بقرار سياسي.. ما علاقة ترامب؟
دخل الذهب أسبوعًا عاصفًا مع تراجع حاد ضرب تعاملات الاثنين 2 فبراير 2026، ليخسر المعدن النفيس جزءًا كبيرًا من مكاسبه القياسية التي حققها خلال الأشهر الماضية، حيث جاء الهبوط المفاجئ نتيجة مزيج من الهدوء النسبي في الملفات الجيوسياسية، وتحولات غير متوقعة في السياسة النقدية الأمريكية، مما دفع المستثمرين إلى التخلي عن الملاذ الآمن والتوجه نحو الأصول الأعلى مخاطرة.
أسباب تراجع الذهب
في هذا الصدد، أوضح أحمد معطي خبير أسواق المال أن تراجع الذهب يرتبط بدرجة كبيرة بانحسار مخاوف التصعيد الدولي، خاصة مع تداول أنباء عن لقاءات محتملة بين مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أعاد الثقة نسبيًا للأسواق، حيث شجع هذا المناخ الصناديق الاستثمارية على زيادة مراكزها في الأسهم والعملات الرقمية على حساب الذهب.
وأضاف معطي أن القرارات الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعبت دورًا محوريًا، خصوصًا اختياره المفاجئ لكيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وورش معروف بتأييده لسياسة الفائدة المرتفعة، وهو توجه يتعارض مع رغبة ترامب في خفض تكلفة التمويل، مما أثار ارتباكًا بين المتعاملين ودفعهم لإعادة تسعير توقعاتهم بشأن مسار الدولار والذهب.
جني أرباح أم بداية موجة هبوط؟
ورأى معطي الخبير أن ما يحدث حاليًا أقرب إلى موجة جني أرباح واسعة بعد وصول الأسعار إلى قمم تاريخية، مؤكدًا أن عمليات البيع السريعة لا تعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط، وتوقع أن يعاود الذهب التماسك فور استيعاب الأسواق للمتغيرات الجديدة واستقرار الرؤية بشأن الفائدة الأمريكية.
363 دولارًا دفعة واحدة
وفقدت أوقية الذهب في السوق الفورية أكثر من 363 دولارًا دفعة واحدة، متراجعة إلى مستوى 4530 دولارًا، أي ما يزيد على 7% من قيمتها، كما انخفضت عقود الذهب الآجلة إلى نحو 4591 دولارًا، في واحدة من أعنف التحركات اليومية منذ سنوات.
توقعات المؤسسات العالمية
رغم العاصفة الحالية، ما زالت بنوك الاستثمار الكبرى تحتفظ بنظرة متفائلة، حيث إن بنك "جولدمان ساكس" يتوقع وصول السعر إلى نطاق بين 4900 و5400 دولار بنهاية العام، بينما يضع "جيه بي مورجان" متوسطًا عند 5055 دولار مع قابلية للارتفاع إذا تباطأ الاقتصاد الأمريكي.
أما "دويتشه بنك" فيتبنى رؤية أكثر تحفظًا عند 4450 دولار ضمن نطاق واسع بين 3950 و4950 دولار، في حين يذهب "بنك أوف أمريكا" إلى سيناريوهات تمتد حتى 6000 دولار في حال عودة التوترات أو خفض الفائدة بشكل أسرع من المتوقع.



