ماضي مزدهر وحاضر متواضع.. البنك العربي الأفريقي جمود في عالم يتطور
تدور الكثير من علامات الاستفهام حول السياسة التي يتبعها قادة البنك العربي الأفريقى الدولي، والتي لا تتناسب إطلاقا مع الاسم المصرفي العريق والذي يعود تأسيسه إلى 1964، والذي كان يتوقع له أن يصير الكيان المالي الأكبر في مصر والشرق الأوسط، وخطط إنشاؤه في البداية وخريطة انتشاره في الدول العربية الغنية، لكن الواقع تناقض بشكل كبير مع الحاضر مع تراجع دوره المصرفي وتدني حصته في السوق المصرفي المصري.
المقارنة تظهر الفروق في الارقام والأداء والتاريخ الذي لايظلم أحدا يقول إنه بمقارنة عهد إدارة المصرفي المخضرم حسن عبد الله للبنك العربي الأفريقي الدولي والقيادة الحالية يتضح مدى التفاوت الكبير في الارقام والأداء وخطط التطوير والتوسع والنمو على مختلف الأصعدة، إذ برق اسم البنك العربي الافريقي بقوة في «زمن عبد الله»، وصار الأشهر في الساحة المصرفية بينما يعاني اليوم من ترتيبه في قوائم البنوك القوية.
هجرة القيادات وجمود التطور
خبراء البنوك فسروا تراجع دور البنك العربي الافريقي الدولي خاصة خلال العامين الأخيرين، وتراجع تنافسيته لعدة أسباب منها هجرة عدد من القيادات المصرفية البارزة بجانب افتقاد خطط واضحة وطموحة للتطوير والتوسع في السوق المصرفي، بخلاف عدم قيام البنك باستغلال النشاط الاقتصادي والمالي الغير مسبوقف في مصر لزيادة أنشطته المالية والاقتصادية والمصرفية في وقت استفادت أغلب البنوك أيما استفادة من الانتعاشة والنهضة الاقتصادية الحالية في مصر.
استراتيجيات في الدرج
في أنشطته الدعاية تروج إدارة البنك العربى الأفريقى الدولى، حاليا إلى أنها تمتلك استراتيجية تطوير شاملة تهدف إلى تعزيز موقعه التنافسي وترسيخ حضوره في المشهد المصرفي الإقليمي، لكن مقارنة بالواقع على الأرض يتضح أن تلك الرؤية ماتزال بعيد المنال، فالأرقام والوقائع تقول عكس ذلك.
الأغرب أن البنك العربي الإفريقي الذي كان قبلة المال والاستثمار في سنوات العصر الذهبي ضربته الشيخوخة وأصبح يعاني من مشكلات لاتعاني منها أي بنوك حديثة النشـأة، منها على سبيل المثال ضعف الاستجابة لشكاوى العملاء، سواء المتعلقة بالحسابات، أو البطاقات البنكية، أو الخدمات الإلكترونية، في ظل غياب آليات واضحة وسريعة للتعامل مع الأزمات اليومية التي تواجه العملاء، مقارنة بما تقدمه بنوك أخرى داخل السوق.
تجمد خطط التطوير
الأزمة الحقيقية التني يعاني منها البنك العربي الإفريقي في الوقت الحالي وفق خبراء المصارف هي جمود سياساته التطويرية، إذ لم يطرح خلال الفترة الأخيرة منتجات مصرفية جديدة تتناسب مع التغيرات في احتياجات العملاء، وهو شيء يدعو للتساؤول والدهشة، سواء على صعيد الشهادات الادخارية، أو الحلول الاستثمارية، أو الخدمات الرقمية، في وقت تتسابق فيه البنوك المصرية على ابتكار أوعية ادخارية مرنة، وتقديم تطبيقات ذكية متطورة، وحلول تمويلية مصممة خصيصًا لمختلف الشرائح.
أخيرا وحسب تأكيد خبراء مصرفيون فإن البنك العربي الأفريقي الدولي يمكن القول أنه أصبح بعيدا عن دائرة التطوير والمنافسة الفعلية وسط القطاع المصرفي المصري، وذلك عدة أسباب منها ضعف التعاطي مع متطلبات التطور الرقمي والذي سار ركيزة أساسية في العمل المصرفي المحلي والعالمي، بما يفيد العملاء ويوفر عليهم الوقت والجهد، بخلاف تقديم خدمات مصرفية جديدة تساهم في جذب عملاء جدد وتوسيع قاعدة التعامل وكأته اكتفى بمالديه، وهو ما يفسر ضعف انتشاره الخدمي مقارنة ببنوك نجحت في تعزيز وجودها الجغرافي والمالي.
شبكة فروع ضعيفة
يعاني عملاء البنك العربي الإفريقي من ضعف شبكة الفروع وندرتها، فوفق أخر إحصائية يصل عدد فروع البنك العربي الأفريقي الدولي في مصر إلى حوالي 98 فرعًا، وذلك بعد آخر التوسعات في يوليو 2025، وهو رقم متواضع جدا ويفسر بالتالي ضعف الخدمات المصرفية والعجز عن الوصول لأكبر فئة ممكنة من العملاء، بخلاف غياب آليات واضحة وسريعة للتعامل مع الأزمات اليومية التي تواجه العملاء، مقارنة بما تقدمه بنوك أخرى داخل السوق، بجانب تقادم البنية التكنولوجية داخل البنك، ما ينعكس على جودة الخدمات الإلكترونية، وسرعة تنفيذ العمليات، واستقرار الأنظمة، وهو ما يتعارض مع الاتجاه العام للقطاع المصرفي الذي يضع التحول الرقمي في صدارة أولوياته.

