رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أيمن مصطفي يكتب: بذمتكم… محدّش عنده فكرة تلمّنا؟

تفصيلة

فاكرين لما كانت البيوت فيها صوت؟
الضهرية الهادية، والشمس داخلة من الشيش المقفول نصه،
وريحت الأكل طالعة من المطبخ كأنها بتنادي: "يلا الغدا جاهز!"
صوت التلفزيون في الخلفية بيغني تتر المسلسل، والكل متجمع حوالين السفرة أو الكنبة.
ضحك، تعليقات، خناقة خفيفة على قطعة فراخ، وبعدها كوتشينة أو شاي بالنعناع.
كانت المتعة بسيطة، بس كانت حقيقية ومليانة حياة.

زمان، المتعة مكانتش في اللي بتشوفه،
كانت في مين بيشاركك المشاهدة.
في ضحكة أختك، في نظرة أبوك، في تعليق أمك اللي بيقلب الدراما هزار.
في اللحظة اللي الكل يسكت فيها وقت المشهد المهم، وفي النقاش اللي يبدأ بعد ما الحلقة تخلص.
كنا بنستنى المسلسل، نستناه بشوق،
نحسب الأيام عشان نعرف النهاية، نحس إن الانتظار نفسه جزء من المتعة.
التلفزيون كان هو اللي بيقرر امتى تشوف،
بس هو كمان كان بيجمعنا حوالين شاشة واحدة… وقلب واحد.

دلوقتي كل حاجة تحت صباعك.
فيلم، مسلسل، فيديو، لايف — كل شيء جاهز في ثانية.
إنت المتحكم، تختار وتشوف وقت ما تحب.
بس الغريب إن المتعة، وهي بين إيديك، فقدت معناها.
بقت المتعة “سريعة”، زي وجبة جاهزة تشبعك لحظة وتسيبك فاضي بعدها.
بتاكل لوحدك، تتفرج لوحدك، تضحك لوحدك… ومفيش حد يشاركك اللحظة.
زمان كنت بتستنى الفيلم وإنت بتتعشى مع إخواتك، دلوقتي بتجيب الفيلم وإنت بتاكل في أوضتك، والموبايل بينك وبين الناس اللي في نفس البيت.
بقينا عايشين وسط بعض… بس مش مع بعض.
حتى الضحكة اللي بتكتبها “” مش زي الضحكة اللي بتطلع منك فعلاً،
ولا الجملة اللي بتتقال بصوت عالي وسط العيلة.
بقينا نضحك في صمت، ونعيش جوه شاشاتنا الصغيرة.

طب ليه مانخليش الإعلام الرقمي نفسه وسيلة تلمّنا بدل ما تفرّقنا؟
ليه مانخلقش فكرة جديدة تشبهنا فعلاً؟
بودكاست عائلي بسيط، قناة فيها محتوى يخلي العيلة تتفرج سوا،
برنامج طبخ بين أب وأم وابنهم،
أو حتى لعبة رقمية مصرية مش لعبة حرب أو جري،
لكن لعبة فيها “لمة” حقيقية —
كل لاعب يمثل فرد من العيلة، بيتعاونوا، بيضحكوا، بيكسبوا سوا.
تخيل لعبة فيها شاي على الترابيزة، ضحكة أم، ونقاش أب، مش بس جرافيك وموسيقى.
مش مجرد تسلية… لكنها تجربة فيها روح ودفء، زي لمّة زمان بس بنَفَس العصر ده.

صدقوني، اللي اخترع فيسبوك وتيك توك وChatGPT يقدر يخترع حاجة تلمّ الناس مش تفرّقهم،
بس هو مش عايز.
لأن المكسب في وحدتنا،
كل ما نقعد أكتر لوحدنا… نستهلك أكتر، وهم يكسبوا أكتر.
خلقوا أدوات بتربطنا بالعالم، لكن فصلتنا عن قلوب بعض.
بقينا نعرف أخبار الناس البعيدة،
وننسى نسأل عن الناس اللي في أوضتنا التانية.

بس بذمتكم،
بلد عملت رأفت الهجان وليالي الحلمية وعالم الحيوان ومواقف وطرائف، بلد كانت بتعمل فن يخليك تعيش وتحس وتفتكر،
مش قادرة تطلع شوية شباب عباقرة يعملوا تطبيق أو لعبة تلمّنا بدل ما تبعدنا؟
بلد زي دي مش محتاجة عباقرة جوجل، محتاجة فكرة من القلب،
من شباب حاسين باللمة اللي راحت وعايزين يرجعوها.

الجيل الجديد يمكن يضحك ويقول:
"هو إيه الرغي ده؟ الدنيا اتغيرت يا عم."
بس اسأل أبوك، أو عمك، أو حتى أخوك الكبير، هيبصلك بابتسامة فيها حنين ويقولك:
"يا ريت الأيام دي ترجع."

يا ريت نلاقي فكرة تلمّنا…
يلا شدّوا حيلكم، واعملوها يا عيال يلا بينا .

تم نسخ الرابط