تيجراي على حافة الانفجار.. تحذيرات بريطانية وتوترات عسكرية تعيد شبح الحرب في شمال إثيوبيا
تحذيرات دولية متلاحقة عادت لتسلّط الضوء على إقليم تيجراي شمال إثيوبيا، بعد تجدد الاشتباكات المسلحة بين القوات المحلية والجيش الاتحادي، في مشهد يعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر الحروب دموية في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة.
مشهد أمني مضطرب، وقلق أممي متزايد، ومخاوف حقيقية من انزلاق المنطقة مجددًا إلى دوامة صراع مفتوح.
تحذير بريطاني رسمي من السفر إلى تيجراي
وزارة الخارجية البريطانية أصدرت تحذيرًا رسميًا دعت فيه مواطنيها إلى الامتناع عن السفر إلى جميع أنحاء إقليم تيجراي، على خلفية تجدد أعمال العنف وتصاعد التوترات العسكرية.
التحذير جاء بعد تقارير أمنية تشير إلى تدهور سريع في الوضع الميداني، ما يهدد سلامة المدنيين والأجانب على حد سواء.
اشتباكات غرب الإقليم ومطالبات متنازع عليها
الأيام الأخيرة شهدت تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا في منطقة تسلمت الواقعة غرب تيجراي، وهي منطقة تشهد نزاعًا على السيادة، حيث تطالب بها قوات من إقليم أمهرة المجاور.
هذه الاشتباكات أعادت فتح ملف الخلافات الحدودية القديمة، وزادت من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.
قلق أممي ودعوات لضبط النفس
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عبّر عن قلقه البالغ إزاء تجدد القتال، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد.
موقف مماثل صدر عن الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، اللذين شددا على ضرورة حماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار الهش الذي تحقق بعد اتفاق وقف القتال السابق.
هجمات بطائرات مسيّرة وسقوط ضحايا
الأوضاع الأمنية شهدت تطورًا خطيرًا بعد تنفيذ هجومين بطائرات مسيّرة في وسط تيجراي، أسفرا عن مقتل سائق شاحنة، وفق ما أفاد به تلفزيون “ديمتسي وياني” المقرّب من سلطات الإقليم.
هذا التصعيد النوعي أثار مخاوف من توسع نطاق العمليات العسكرية واستخدام أسلحة أكثر تطورًا.
تعليق الرحلات الجوية وعزلة الإقليم
تعليق الرحلات الجوية إلى تيجراي دخل حيز التنفيذ منذ الخميس الماضي، في خطوة تعكس حجم المخاطر الأمنية المتزايدة.
هذا الإجراء ساهم في تعميق عزلة الإقليم، وأثار مخاوف إنسانية بشأن وصول المساعدات والإمدادات الأساسية للسكان.
حرب سابقة وذاكرة دامية
التوترات الحالية أعادت إلى الواجهة الحرب العنيفة التي اندلعت بين الجيش الإثيوبي وجبهة تحرير شعب تيجراي خلال الفترة من نوفمبر 2020 وحتى نوفمبر 2022.
تلك الحرب خلّفت ما لا يقل عن 600 ألف قتيل وفق تقديرات الاتحاد الإفريقي، وهي أرقام يرى كثير من الخبراء أنها أقل من الواقع الفعلي لحجم الخسائر البشرية.
غياب تعليق رسمي من الجيش الإثيوبي
الجيش الاتحادي الإثيوبي لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن التطورات الأخيرة، رغم محاولات متكررة للحصول على رد حول الوضع الميداني.
هذا الصمت الرسمي يضيف مزيدًا من الغموض إلى المشهد، ويغذي المخاوف من سيناريوهات أكثر تعقيدًا خلال الأيام المقبلة.
خلاصة المشهد
تيجراي تقف مجددًا أمام مفترق طرق خطير، بين جهود التهدئة الدولية واحتمالات الانزلاق نحو صراع جديد.
تحذيرات السفر، وتعليق الرحلات، وسقوط الضحايا، كلها مؤشرات على هشاشة الوضع، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه التطورات في واحدة من أكثر مناطق القرن الإفريقي توترًا.



