الذهب يخذل المستثمرين فجأة.. من أرقام فلكية إلى نزيف خسائر في أسبوع واحد
لم يكن شهر يناير شهرًا عاديًا في تاريخ أسواق الذهب، فقد شهد المعدن الأصفر واحدة من أكثر فتراته تقلبًا وإثارة خلال السنوات الأخيرة، بعدما سجل ارتفاعات قياسية غير مسبوقة، قبل أن يتعرض لهبوط حاد ومفاجئ أعاد إلى الأذهان سيناريوهات الانهيار السريع بعد الصعود الصاروخي.
في غضون أيام قليلة، انتقل الذهب من ذروة تاريخية تجاوزت 5600 دولار للأوقية عالميًا، إلى مستويات أقل من 5000 دولار، في حركة صادمة للمستثمرين والمتعاملين في الأسواق، لتطرح تساؤلات عميقة حول أسباب هذا التراجع المفاجئ، وحدود أمان الذهب كملاذ استثماري في أوقات الأزمات.
قفزات تاريخية غير مسبوقة
مع مطلع يناير، بدا واضحًا أن الذهب يستعد لكتابة فصل جديد في سجلاته التاريخية، مدعومًا بعدة عوامل متشابكة، أبرزها:
التراجع الملحوظ في قيمة الدولار الأميركي، ما عزز من جاذبية الذهب كأصل بديل.
تصاعد الأزمات الجيوسياسية عالميًا، سواء في الشرق الأوسط أو مناطق التوتر الاقتصادي.
مخاوف المستثمرين من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وعودة شبح الركود في بعض الاقتصادات الكبرى.
هذه العوامل دفعت المعدن النفيس إلى قفزات متتالية، ليكسر حاجز 5600 دولار للأوقية، وهو مستوى لم يسبق أن شهده الذهب في تاريخه الحديث، ما خلق حالة من التفاؤل الحذر في الأسواق، وفتح شهية المستثمرين لضخ مزيد من السيولة.
الانقلاب المفاجئ
لكن المشهد لم يستمر طويلًا. فخلال أسبوع واحد فقط، انقلبت المعادلة رأسًا على عقب، وتعرض الذهب لموجة تصحيح عنيفة، هبطت به إلى ما دون 5000 دولار للأوقية.
وبحسب تقرير بثته فضائية «العربية»، فإن هذا التراجع لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء نتيجة تداخل عدة متغيرات، من بينها:
عمليات جني أرباح واسعة النطاق بعد الصعود القياسي، خاصة من قبل صناديق التحوط.
تحسن نسبي في أداء الدولار الأميركي خلال جلسات متتالية، ما ضغط على أسعار الذهب.
تغيرات مفاجئة في توقعات السياسات النقدية العالمية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة.
هذا الهبوط الحاد أعاد حالة القلق إلى الأسواق، وأثار مخاوف من دخول الذهب في موجة تذبذب طويلة
ورغم هذا التراجع اللافت، فإن الصورة الكلية لشهر يناير لا تزال إيجابية بالنسبة للذهب.
فوفقًا للتقرير ذاته، أنهى المعدن النفيس الشهر محققًا أفضل أداء شهري له منذ أكثر من 20 عامًا، وهو ما يعكس قوة الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط والطويل، رغم التقلبات قصيرة الأجل.
ويرى محللون أن ما حدث لا يعدو كونه تصحيحًا سعريًا طبيعيًا بعد موجة صعود استثنائية، وليس بالضرورة بداية لانعكاس الاتجاه.
الذهب يعود إلى موقعه الطبيعي
على الصعيد العالمي، أعاد الذهب خلال يناير تأكيد موقعه كأقوى ملاذ استثماري في أوقات الاضطراب.
فقد واصل جذب السيولة من:
صناديق التحوط العالمية التي تبحث عن أدوات تحوط من المخاطر.
المستثمرين الأفراد الذين فقدوا الثقة في تقلبات أسواق الأسهم والعملات الرقمية.
وتشير البيانات إلى أن الطلب الاستثماري على الذهب ظل قويًا، حتى في فترات التراجع، ما يعكس ثقة طويلة الأجل في المعدن الأصفر.
توقعات 2026
رغم الهبوط المفاجئ من قمم تاريخية، لا تزال التوقعات المستقبلية تميل إلى الإيجابية.
إذ يرى خبراء الأسواق أن الذهب مرشح لمواصلة الصعود خلال عام 2026، مدفوعًا بعدة عوامل، أبرزها:
الضغوط المستمرة على الدولار الأميركي.
تزايد المخاطر الجيوسياسية عالميًا.
استمرار السياسات النقدية المرنة في بعض الاقتصادات الكبرى.
وتشير التقديرات إلى أن أي تراجعات مقبلة قد تمثل فرص شراء، لا إشارات خروج، خاصة للمستثمرين على المدى الطويل.
أسعار الذهب اليوم في السوق المحلية
على المستوى المحلي، سجلت أسعار الذهب اليوم تحركات لافتة، جاءت على النحو التالي:
سعر جرام الذهب عيار 24: 7886 جنيهًا.
سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا: 6900 جنيه.
سعر جرام الذهب عيار 18: 5914 جنيهًا.
سعر الجنيه الذهب: 55202 جنيه.