لماذا تراجعت أسعار الذهب رغم المكاسب القياسية؟.. أسباب الهبوط الحاد
شهدت أسعار الذهب تراجعًا قويًا اليوم، بعد موجة صعود تاريخية دفعت المعدن النفيس إلى مستويات غير مسبوقة، مما أثار تساؤلات واسعة في الأسواق حول أسباب هذا الهبوط المفاجئ، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والاقتصادية عالميًا.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا لا يعكس ضعفًا في أساسيات سوق الذهب، بقدر ما يعد تصحيحًا طبيعيًا ومؤقتًا بعد ارتفاعات حادة ومتسارعة، مؤكدين أن ما حدث يدخل في إطار ما يعرف بـ"جني الأرباح"، وهي مرحلة معتادة في الأسواق المالية عقب تحقيق مستويات قياسية.

جني الأرباح يقود التصحيح
بحسب خبراء أسواق المال، فإن الذهب شهد خلال الفترة الماضية اندفاعًا شرائيًا قويًا من قبل المستثمرين، سواء الأفراد أو المؤسسات، مع تصاعد المخاوف بشأن التضخم، وتراجع قيمة العملات، وعدم وضوح مسار السياسة النقدية العالمية.
ومع وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة للغاية، فضل عدد كبير من المستثمرين البيع عند القمم لتحقيق أرباح سريعة، ما أدى إلى زيادة المعروض وضغط على الأسعار.
ويشير الخبراء إلى أن مؤشرات الزخم الفني وصلت إلى مستويات تشبع شرائي غير مسبوقة، وهو ما جعل الأسواق مهيأة لهبوط حاد بمجرد ظهور أي محفز سلبي أو حتى محايد.
الدولار والسياسة النقدية
ولفت محللون اقتصاديون إلى أن تحركات الدولار لعبت دورًا محوريًا في تراجع أسعار الذهب، حيث أدى تحسن أداء العملة الأمريكية إلى تقليص جاذبية المعدن النفيس مؤقتًا، مؤكدين أن العلاقة العكسية بين الذهب والدولار لا تزال قائمة، حيث يتأثر الذهب سريعًا بأي تغيرات في توقعات أسعار الفائدة أو قوة العملة الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، يرى خبراء أن التوجهات السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة، خاصة ما يتعلق بإمكانية خفض قيمة الدولار أو تغيير مسار السياسة النقدية، تظل عامل دعم رئيسي للذهب على المدى المتوسط، حتى وإن تسببت في تقلبات قصيرة الأجل.

البنوك المركزية والتوترات العالمية
ورغم الهبوط الأخير، شدد خبراء الاقتصاد على أن الطلب المؤسسي على الذهب لا يزال قويًا، خاصة من جانب البنوك المركزية التي تواصل تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر كأداة للتحوط وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.
كما أضافو أن التوترات التجارية والصراعات الجيوسياسية لم تختف من المشهد، لكنها لا تزال قائمة، مما يبقي الذهب في موقع الملاذ الآمن، ويحد من فرص حدوث هبوط طويل الأمد أو فقدان المكاسب المحققة منذ بداية العام.
هل انتهى صعود الذهب؟
وأكد الخبراء أن التراجع الحالي لا يعني نهاية الاتجاه الصاعد للذهب، بل يمثل مرحلة تهدئة وإعادة تمركز قبل تحركات جديدة، ورجح الخبراء أن تعود الأسعار للصعود مرة أخرى حال استقرار الأسواق أو تجدد المخاوف العالمية، مؤكدين أن الذهب لا يزال أحد أبرز أدوات حفظ القيمة في أوقات عدم اليقين.



