تراجع أسعار النفط.. هل يواصل مكاسبه أم يدخل مرحلة تصحيح سعري؟
شهدت أسواق النفط العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة تراجعًا ملحوظًا في الأسعار، بعد موجة صعود قوية دفعت الخام إلى أعلى مستوياته في عدة أشهر، في وقت لا تزال فيه الأسواق تتجه لتسجيل مكاسب شهرية كبيرة، تعد الأقوى منذ سنوات، مدفوعة بمخاوف جيوسياسية متصاعدة واحتمالات اضطراب الإمدادات العالمية.
جني أرباح بعد قفزات حادة
ويأتي هذا التراجع في إطار عمليات جني أرباح طبيعية أعقبت الارتفاعات القوية التي شهدتها الأسواق خلال الجلسات الماضية، حيث فضل المستثمرون تقليص مراكزهم بعد بلوغ الأسعار مستويات مرتفعة لم تسجل منذ فترة طويلة، خاصة مع غياب تطورات ميدانية حاسمة على صعيد التوترات السياسية.
تراجع أسعار النفط
وأظهرت بيانات التداول أن العقود الآجلة لخام برنت انخفضت بأكثر من 1% خلال التعاملات المبكرة، لتسجل نحو 69.80 دولار للبرميل، بعدما قفزت بنحو 3.4% في جلسة الخميس، محققة أعلى مستوى لها منذ نهاية يوليو الماضي.
كما تراجع عقد أبريل الأكثر تداولًا إلى نحو 68.52 دولار للبرميل، بالتزامن مع قرب انتهاء عقد مارس لاحقًا اليوم.
وفي الولايات المتحدة، سجل خام غرب تكساس الوسيط انخفاضًا بنحو 1.06 دولار ليصل إلى 64.36 دولار للبرميل، بعد جلسة صعود قوية بلغت نسبتها 3.4%، ليلامس خلالها أعلى مستوياته منذ أواخر سبتمبر، في انعكاس مباشر لحالة التذبذب المسيطرة على السوق.
عوامل تضغط على الأسعار
ورغم التراجع الحالي، لا تزال أسعار النفط مدعومة بمخاوف متزايدة تتعلق بالأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران واحتمالات تأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران إلى العودة لطاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، محذرًا من عواقب عسكرية محتملة، في تصريحات قوبلت بلهجة تصعيدية من الجانب الإيراني.
ومن جهة أخرى، ساهم ارتفاع الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة في ممارسة ضغوط إضافية على أسعار النفط، حيث قلّص العملة الأمريكية خسائرها الأسبوعية، مدعومة بإعلان ترامب عزمه الكشف عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تفاؤل الأسواق بإمكانية تفادي الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر، في انتظار تطورات فعلية على الأرض، مؤكدين أن أي تصعيد عسكري مباشر أو تهديد لممرات الشحن الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، قد يعيد إشعال موجة صعود قوية في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.



