لماذا سميت ليلة النصف من شهر شعبان بعيد الملائكة؟
مع اقتراب منتصف شعبان، يثار سؤال يتكرر بين المسلمين: لماذا سُمّيت ليلة النصف من شعبان بـ«عيد الملائكة»؟ هذه الليلة التي تحمل بين طياتها أسرارًا روحية وشرعية عظيمة، لم تُكشف جميع خفاياها بعد، وتظل موضع اهتمام العلماء والباحثين عن فهم فضلها وأسرارها.
فليلة النصف من شعبان ليست مجرد ليلة عادية، بل هي موعد مع الغفران والرحمة، وموعد يُستحب فيه الإكثار من الدعاء والذكر وقيام الليل، استعدادًا لشهر رمضان الكريم.
تشير النصوص الشرعية إلى أن الملائكة لهم عيدان في السماء، كما للمسلمين في الأرض يومي العيد، فليلتا عيد الملائكة هما: ليلة البراء أو ليلة النصف من شعبان، وليلة القدر، بينما للمؤمنين على الأرض يوم الفطر ويوم الأضحى.
ومن هذا المنطلق، جاءت تسمية ليلة النصف من شعبان بـ«عيد الملائكة»، تكريمًا لهم في السماء وتقديرًا لما يحدث فيها من تقدير الأرزاق والقدَر الإلهي.
أسماء متعددة لليلة النصف من شعبان
لم تقتصر هذه الليلة على اسم واحد، بل حملت عدة مسميات دالة على فضائلها وأحداثها، ومنها:
ليلة البراءة
ليلة الدعاء
ليلة القسمة والتقدير
ليلة الإجابة
الليلة المباركة
ليلة الشفاعة
ليلة الغفران والعتق من النيران
وقد ورد في السنة النبوية ما يوضح مكانتها، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعَر غنم قبيلة كلب.
هذا الحديث يؤكد عظمة هذه الليلة واستجابة الدعاء فيها، فضلًا عن كونها فرصة لتوبة صادقة وغفران شامل.
مناسبة ليلة النصف من شعبان
تحمل ليلة النصف من شعبان ذكرى تاريخية مهمة، إذ ورد أن تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة وقع في منتصف شعبان، السنة الثانية للهجرة، وهو حدث جلل يعكس تكريم الله لنبيه ﷺ وإرضاء قلبه المرتبط بمكة المكرمة.
وقد جاء هذا التكريم الرباني ليقوي الإيمان ويجعل الصلاة مرتبطة بالبيت الحرام، وهو رمز التقوى والمركز الروحي للمسلمين. ويؤكد العلماء أن الاحتفال بالليلة لا يقتصر على الدعاء، بل يشمل أيضًا قراءة القرآن، والأذكار، والعمل الصالح من صدقات وإطعام الطعام.
موعد ليلة النصف من شعبان 2026
أكدت دار الإفتاء المصرية أن ليلة النصف من شعبان لعام 1447 هـ، الموافق 2026 م، تبدأ من مغرب يوم الإثنين 14 شعبان 1447 هـ، الموافق 2 فبراير 2026، وتنتهي فجر اليوم التالي، أي الثلاثاء 15 شعبان 1447 هـ، الموافق 3 فبراير 2026 م.
فضل ليلة النصف من شعبان
تعد ليلة النصف من شعبان من أعظم الليالي بعد ليلة القدر، فقد أوصى النبي ﷺ بصيام يومها وقيام ليلتها، لما لها من فضل عظيم، حيث ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا عند غروب الشمس ويقول:
"ألا من مستغفر فأغفر له، ألا من مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه".
وقد جاء في الحديث الشريف عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن الله تعالى يطلع على جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع الخلائق إلا لمشرك أو مشاحن.
كما أكدت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يقوم من الليل ويطيل السجود، موضحًا أن الله تعالى يطلع على عباده ويغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم.
كيفية اغتنام الليلة المباركة
1. القيام والذكر: الإكثار من صلاة الليل وقراءة القرآن.
2. الدعاء الخالص: ترديد الأدعية المأثورة وطلب المغفرة والهداية.
3. الصيام: صوم يوم النصف من شعبان، اتباعًا لسنة النبي ﷺ.
4. الصدقات والعمل الصالح: إطعام الطعام وإعانة المحتاجين وتجديد النية الصالحة.