الأمم المتحدة تتهم الحوثيين بمصادرة معداتها في صنعاء.. قلق أممي من شلل العمل الإنساني
تصعيد جديد يهدد مسار العمل الإنساني في اليمن، بعدما كشفت الأمم المتحدة عن قيام جماعة الحوثي بمصادرة معدات وآليات تابعة لها في العاصمة صنعاء دون إذن أو مبررات رسمية.
خطوة وُصفت بالخطيرة جاءت بالتزامن مع استمرار منع الرحلات الإنسانية الجوية، ما أثار مخاوف أممية واسعة من تداعيات مباشرة على إيصال المساعدات لملايين المحتاجين، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
مصادرة مفاجئة لممتلكات الأمم المتحدة
إعلان رسمي صدر عن الأمم المتحدة أكد أن عناصر من جماعة الحوثي دخلوا إلى عدد من المكاتب التابعة للمنظمة في صنعاء، وقاموا بمصادرة معدات وآليات ونقلها إلى موقع غير معلوم.
البيان أوضح أن العملية جرت دون أي تنسيق مسبق أو إخطار رسمي، ودون تقديم أسباب تبرر هذا الإجراء.
المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، جوليان هارنيس، أشار إلى أن الحوثيين دخلوا إلى ما لا يقل عن ستة مكاتب أممية غير مأهولة حالياً بالموظفين، وقاموا بنقل معظم معدات الاتصالات الموجودة داخلها، إضافة إلى عدد من مركبات الأمم المتحدة.
غياب الإذن وتجاهل القوانين
تأكيد أممي واضح شدد على أن المنظمة لم تُصدر أي تصريح يسمح بنقل هذه الأصول، كما لم تتلقَّ أي توضيحات من جانب جماعة الحوثي بشأن دوافع المصادرة.
البيان أوضح أن جميع المعدات المصادرة أُدخلت إلى اليمن وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، وتُعد ملكية حصرية للأمم المتحدة.
الأمم المتحدة اعتبرت هذه المعدات جزءاً أساسياً من الحد الأدنى للبنية التحتية اللازمة للحفاظ على وجودها داخل اليمن، وتمكينها من تنفيذ البرامج الإنسانية والإغاثية في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم.
تعطيل الرحلات الإنسانية
تحذير إضافي أطلقته الأمم المتحدة بشأن استمرار منع الرحلات الجوية الإنسانية التابعة لخدمة النقل الجوي الإنساني UNHAS منذ نحو شهر.
البيان أكد أن هذه الرحلات تُعد الوسيلة الوحيدة التي تتيح لموظفي المنظمات غير الحكومية الدولية والعاملين في المجال الإنساني الدخول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين والخروج منها.
منع الرحلات، بحسب الأمم المتحدة، يفرض قيوداً خطيرة على حركة العاملين الإنسانيين، ويؤثر بشكل مباشر على القدرة التشغيلية للمنظمات الدولية، ما ينعكس سلباً على إيصال المساعدات الغذائية والطبية والخدمات الأساسية.
مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية
قلق أممي متزايد عبّر عنه البيان، محذراً من أن مصادرة الأصول الأممية وتعطيل الرحلات الجوية يأتيان في وقت تشهد فيه الاحتياجات الإنسانية في اليمن تصاعداً غير مسبوق.
المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تُعد من بين الأكثر تضرراً، حيث يعتمد ملايين السكان بشكل شبه كامل على المساعدات الدولية.
الأمم المتحدة حذرت من أن استمرار هذه الإجراءات سيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني، ويقوّض الجهود الرامية إلى تخفيف معاناة السكان، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن
تذكير أممي جاء في البيان بقراري مجلس الأمن رقم 2801 الصادر عام 2025، و2813 الصادر عام 2026، واللذين يدعوان جماعة الحوثي إلى توفير بيئة عمل آمنة ومأمونة للمنظمات الدولية.
القراران شددا على ضرورة احترام حرية حركة العاملين الإنسانيين، وضمان سلامة الأصول الأممية.
كما طالب القراران بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية، في خطوة تهدف إلى حماية العمل الإنساني ومنع استخدامه كورقة ضغط سياسية.
رسالة تحذير أممية
رسالة واضحة حملها البيان الأممي مفادها أن أي مساس بقدرة الأمم المتحدة على العمل داخل اليمن لن تكون له تداعيات إدارية فقط، بل ستطال آثاره المباشرة ملايين المدنيين الذين يعتمدون على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.
المنظمة شددت على ضرورة احترام القوانين الدولية، وضمان استمرار العمل الإنساني بعيداً عن أي تدخلات أو ممارسات تعرقل أداءه.



