طلب إحاطة يكشف خطورة سوق السجائر المهربة في مصر
ناقش محمد فريد، عضو مجلس النواب، طلب الإحاطة الذي تقدم به بشأن تنامي ظاهرة تهريب السجائر، وذلك خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، وبحضور وزير التموين، الدكتور شريف فاروق.
تهريب السجائر
وأكد فريد أن بعض التقديرات تشير إلى أن واحدة من كل ثلاث علب سجائر متداولة في السوق قد تكون مهربة، وهو ما يمثل، بحسب وصفه، خصمًا مباشرًا من الموارد العامة المخصصة لعلاج المواطنين، وعبئًا إضافيًا يتحمله دافعو الضرائب.
وأوضح، أن تباين الأرقام لا ينفي خطورة الظاهرة، حيث استند في طلب الإحاطة إلى دراسة صادرة في أغسطس 2025 قدرت حجم السجائر المهربة في مصر بنحو 15.6% من السوق، في حين أشارت تقديرات شعبة السجائر والدخان إلى وصول النسبة إلى 30%، بينما قدّر مسؤولو وزارة المالية النسبة بنحو 20%.
وأشار إلى أن النقاش داخل اللجنة لم يقتصر على توصيف التهريب باعتباره مخالفة قانونية تستدعي تشديد الرقابة، بل امتد إلى تحليل أعمق للأسباب التي أدت إلى تصاعده، والتساؤل حول كيفية تحول بعض السياسات التي تستهدف زيادة الحصيلة أو تقليل الاستهلاك إلى نتائج عكسية على أرض الواقع، عبر توسيع السوق غير الرسمية وزيادة الأعباء على الدولة.
وأوضح، أن التحليل الذي أُعد بالتعاون مع فريقه يستند إلى منطق اقتصادي معروف، مفاده أن السجائر تُعد من السلع منخفضة المرونة، ما يعني أن رفع الضرائب عليها يمكن أن يسهم في زيادة الإيرادات دون تأثير كبير على حجم الطلب، وقد يدفع بعض المستهلكين إلى تقليل الاستهلاك إلا أن التطبيق، بحسب قوله، تجاهل عوامل أساسية، من بينها معدلات التضخم، وتآكل القوة الشرائية، وتدني الأجور، واتساع القطاع غير الرسمي.
وأضاف، أن هذه العوامل مجتمعة أدت، مع زيادة الضرائب وارتفاع الأسعار، إلى انتقال جزء من الطلب من السجائر القانونية إلى السجائر المهربة والمقلدة، بحيث لم يختفِ الاستهلاك بقدر ما تحوّل من القنوات الرسمية إلى السوق غير الرسمية، وهو ما خلق أثرًا جانبيًا سلبيًا لم يكن مستهدفًا.
ولفت فريد إلى أن خطورة هذه الظاهرة لا تقتصر على فقدان جزء من الحصيلة الضريبية، بل تمتد إلى تداعيات أوسع، في مقدمتها الأضرار الصحية الناتجة عن تداول منتجات مجهولة المصدر أو مقلدة، بما يزيد من المخاطر الصحية وتكلفة العلاج.
كما أشار إلى ما يمثله ذلك من فاقد في الموارد المخصصة للتأمين الصحي، بما ينعكس سلبًا على جودة واستدامة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ونبه إلى ارتفاع تكلفة جهود المكافحة والرقابة، موضحًا أن كل حملة إضافية لملاحقة التهريب تمثل إنفاقًا عامًا لا يظهر بشكل مباشر في الحسابات، لكنه في النهاية يتحمله دافعو الضرائب.
وأضاف، أن هناك أبعادًا جنائية وأمنية مرتبطة بهذه الظاهرة، في ضوء ما تشير إليه بعض الدراسات الدولية من ارتباط عوائد الأنشطة غير المشروعة بتمويل أنشطة إجرامية أكثر خطورة.
وشدد على أن جوهر المشكلة لا يكمن فقط في التهريب ذاته، بل في البيئة التي سمحت بنموه، مؤكدًا أن تقييم السياسات الضريبية يجب ألا يقتصر على حجم الإيرادات المحققة، بل يجب أن يشمل أيضًا تكلفة الآثار الجانبية المترتبة عليها.
وطالب بإعادة تقييم شاملة للسياسات الضريبية المرتبطة بمنتجات التبغ، بالتوازي مع تطوير آليات مكافحة التهريب، بما يحقق توازنًا حقيقيًا بين الأهداف المالية والصحية والاجتماعية.
واختتم فريد بالتأكيد على أن الحكم على السياسات يجب أن يستند إلى نتائجها الفعلية، وليس إلى نواياها، في إشارة إلى أهمية مراجعة التجارب القائمة وتصحيح مسارها بما يخدم الصالح العام.