هيومن رايتس ووتش: اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين تدفع اليمن نحو حافة الانهيار الإنساني
تحذيرات حقوقية جديدة أعادت تسليط الضوء على واحدة من أخطر الأزمات الصامتة في اليمن.
ممارسات قمعية متصاعدة تستهدف العاملين في المجال الإنساني، في وقت يعتمد فيه ملايين اليمنيين على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.
منظمة هيومن رايتس ووتش دقّت ناقوس الخطر، مؤكدة أن احتجاز الحوثيين للموظفين الأمميين والمنظمات الإغاثية فاقم الكارثة الإنسانية وهدد بانهيار منظومة المساعدات بالكامل في اليمن.
تصاعد الاعتقالات التعسفية في مناطق الحوثيين
تقرير حديث صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش أكد تصاعد وتيرة الاعتقالات التعسفية التي تنفذها جماعة الحوثي بحق موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية والمحلية.
هذه الانتهاكات طالت كوادر مدنية تعمل في تقديم الغذاء والرعاية الصحية والمياه، وسط تجاهل كامل للضمانات القانونية وحقوق الإنسان الأساسية.
69 موظفًا أمميًا خلف القضبان
أرقام صادمة كشفها التقرير الحقوقي، حيث بلغ عدد الموظفين الأمميين المعتقلين تعسفيًا حتى 4 يناير ما لا يقل عن 69 موظفًا، جميعهم من اليمنيين، إضافة إلى عشرات العاملين في منظمات غير حكومية دولية ومحلية.
اتهامات جاهزة بالتجسس وُجهت للمحتجزين دون أدلة، في نمط متكرر يهدف إلى ترهيب العاملين في المجال الإنساني وشل نشاطهم في اليمن.
مداهمات واستيلاء على معدات الإغاثة
مداهمات واسعة نفذها الحوثيون طالت مقار الأمم المتحدة في صنعاء ومساكن مشتركة لموظفيها، إلى جانب مكاتب منظمات دولية ومحلية.
عمليات التفتيش انتهت في بعض الحالات بمصادرة معدات ومركبات وأجهزة اتصال، ما أدى إلى تعطيل مباشر للأنشطة الإنسانية وعرقلة إيصال المساعدات إلى المحتاجين.
اعترافات قسرية وغياب العدالة
انتهاكات خطيرة رافقت عمليات الاحتجاز، بحسب هيومن رايتس ووتش.
اتهامات زائفة بالتجسس، حرمان من الإجراءات القانونية الواجبة، وبث اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، جميعها ممارسات وثقها التقرير.
إحالة بعض المحتجزين إلى المحكمة الجزائية المتخصصة التابعة للحوثيين زادت من المخاوف، خاصة مع سجل هذه المحكمة في إصدار أحكام قاسية تفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة.
تعليق أنشطة إنسانية في مناطق منكوبة
نتيجة لهذه الإجراءات، اضطرت الأمم المتحدة إلى تعليق أنشطتها في محافظات عدة، من بينها صعدة، رغم تصاعد معدلات الجوع الطارئة فيها.
فراغ إنساني متسع ترك آلاف الأسر دون دعم غذائي أو صحي، في وقت تشهد فيه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا.
نزوح الكوادر وانهيار الخدمات الأساسية
مناخ الخوف دفع العديد من الكوادر اليمنية العاملة في المجال الإنساني إلى النزوح من مناطق سيطرة الحوثيين، خشية الملاحقة والاعتقال.
هذا النزوح الجماعي ينذر بانهيار خدمات حيوية، مثل الرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي، مع تقليص أو انسحاب منظمات إغاثية أساسية.
مجاعة وشيكة واستخدام المساعدات كورقة ابتزاز
تحذير خطير أطلقه التقرير بشأن احتمالات
كارثة غذائية وشيكة بين نوفمبر 2025 ومايو 2026 في مناطق سيطرة الحوثيين.
قيود صارمة فُرضت على حركة العاملين وتدخل مباشر في قوائم المستفيدين من المساعدات.
شهادات موثقة أشارت إلى استخدام المساعدات الإنسانية كأداة ابتزاز، شملت الضغط على الأسر لتجنيد أطفالها مقابل الحصول على الغذاء.
دعوة دولية عاجلة للضغط على الحوثيين
اختتمت هيومن رايتس ووتش تقريرها بدعوة صريحة للمجتمع الدولي لممارسة ضغوط حقيقية على جماعة الحوثي، من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين، ووقف استهداف العاملين في المجال الإنساني.
المنظمة شددت على أن هذه الانتهاكات لا تمس العاملين وحدهم، بل تهدد حياة ملايين اليمنيين الذين يعتمدون على المساعدات كوسيلة وحيدة للبقاء.
خلاصة المشهد
مشهد اليمن اليوم يعكس معادلة قاسية: عمال إغاثة خلف القضبان، وملايين المدنيين على حافة المجاعة.
استمرار هذه الانتهاكات يعني تحويل العمل الإنساني إلى جريمة، وترك شعب بأكمله يواجه مصيره دون حماية أو دعم.



